الغشاشين جـ5

“الغشاشين” هى رواية بالعامية المصرية تقرأها فقط على مدونة دماغى
أنت الأن تقرأ الجزء الخامس ، لقراءة الجزء الأول إضغط هنا ولقراءة الجزء الثانى إضفط هنا ولقراءة الجزء الثالث اضغط هنا ولقراءة الجزء الرابع اضغط هنا
الساعة تلاتة الفجر ،  فى قهوة درجة تالتة فى منطقة شعبية فى أحد محافظات مصر المحروسة .. دخل راجل ضخم القهوة .. وسط الناس السهرانين والسكرانين والشحاتين .. وقرب من ترابيزة قاعد عليها شاب صغير فى السن وفارد رجله الرفعية على ترابيزة تانية بشكل مستفز

قرب الراجل الضخم من الشاب .. وزق رجله اللى على الترابيزه بايدة بشكل قوى وهو بيزعق :
– فز قوم يا بنى ادم ! وراك شغل !
إتنطر الشاب من على الكرسى وبص للراجل الضخم وقال له بلهجة فيها ضيق وإنكسار
– بالراحة يا معلم .. انا برضو ابن ناس
– لو كنت ابن ناس يا حبيبى مكنتش جيت هنا .. انت لولا طردوك من الجامعة مكنتش شفت سحنتك الطيبة اللى شبه الواد اللى على ازازة السيفن اب
سكت الشاب ومسك فوطه متوسخة وبدأ يلمع الترابيزات فى القهوه وبدأ يجيب الطلبات للزباين
– واحد شيشه يا “سفن أب” !
– اتنين ساقع يا “سفن أب” !
كان اسم شهرته اللى معظم الناس بتناديه بيه هو (يا لذيذ يا رايق) أو سفن أب علشان فيه شبه كبير بينه وبين صورة الولد المرسوم على ازازة السفن اب .. أما الإسم القديم اللى بيشتاق إن أى حد يناديه بيه كان … أحمد رجب .

فى طريق الرجوع للبيت خدته رجله رغما عن ارادته لسايبر حقير فى الطريق ..  وقف قدامه وبص على الشاب اللى قاعد جوه .. كان واضح ان فيه خناقه كبيره .. وسمع أحمد طراطيش كلام عن الخناقه ..

– ياعم مش بالسهوله دى اخترق لك ايميل البت اللى بتحبها
– امال اخدت منى عشرة جنيه على ايه ؟
– ياعم هى العشرة جنيه دى تشترى علبة سجاير اساسا ! أنا قلتلك هحاول اخترق الإيميل بتاعها
– ياعم انت هتجيبلى الباسوورد يعنى هاتجيبلى الباسوورد ..

إتدخل أحمد وشد الولد صاحب المشكله وخرج بيه بره السايبر
وفى شارع جانبى .. مشى الاتنين جنب بعض يدخنوا ويتكلموا

– الدنيا عامله فيك ايه يا حمدى ؟
– زى مانت شايف .. الصبح نايم فى السايبر بعد ابويا ما طردنى .. وباليل بلقط رزقى فى ضرب الايميلات وقفل حسابات الفيس بوك .. مرة تصيب وألف لاء .
– مفكرتش تشتغل برة ؟
– تفتكر هيقبلو يشغلو حد اتحبس مع وقف التنفيذ فى جريمة تسريب امتحان كلية؟
سكت احمد .. واخد نفس عميق من سيجارته .. فى الوقت ده سأله حمدى :
– وإنت إيه الأخبار معاك؟ سمعت انك شغال فى قهوة درجة تالته
– كل يوم خطر ان حد يغتصبنى بيزيد
اتكتم صوته بالعياط وهو بيقول :
–  منه لله اللى كان السبب .. انا مرمى فى الشارع سنة بسببه
– فكرت نلعب عليه تانى؟
– تفتكر هنقدر ؟
رد حمدى :
– ده يتوقف على سالى فين دلوقت .. الا صحيح انت تسمع عنها ؟

* * *
فى كافيه من الكافيهات  الفخمة فى منطقة راقية فى المحافظة اللى بيعيش فيها أحمد وحمدى وسالى ، قعد أحمد وحمدى جنب بعض ساكتين خالص .. وكإنهم مستنيين حدث مهم أو حاجه معينة تحصل حواليهم .. بعد لحظات جت لهم بنت قصيرة ورفيعة .. وقفت وراهم وحطت ايدها ورا ضهرها باحترافيه وسالتهم بلهجة مظبوطة بالملى :
– تأمروا بإيه يا شباب ؟
لف حمدى واحمد فى نفس الوقت وبصوا على البنت اللى صرخت :
– أحمد ! حمدى ! بتعملو ايه هنا ؟!
– احنا اللى بنعمل ايه ولا انتى اللى بتعملى ايه هنا يا سالى ؟!
نسيت سالى انها بتشتغل فى المكان وقعدت جنبهم 
– انا بشتغل هنا
– حد يعمل فى نفسه كده
– معلش يا عم احمد أصلى رفضت عرض بى إم دابليو إنى أشتغل معاهم !
سكت التلاتة للحظات .. ثم اتكلم حمدى
– سالى احنا عاوزينك معانا
– خير ان شاء الله
– عاوزين نوقع اللى اسمه دكتور حامد فى شر أعماله .. أحنا اللى وصلناه للى هو فيه وهو اتسبب فى بهدلتنا وضياع مستقبلنا وحرماننا من الامتحان لمدة سنة كاملة .
– وانا ايه المطلوب منى؟
– الشغل بتاع زمان
– مستحيل .. كفايه .. انا اتعلمت الدرس والمفروض انتو كمان اتعلمتوه
رد احمد :
– وكرامتنا ؟
–  احنا اللى ضيعنا كرامتنا لما لعبنا معاه اللعبه القذرة دى .. أنا من هنا ورايح قررت انى اكون طالبه ملتزمه .. كلها ايام وتدخل الدراسة بعد سنة كاملة من استبعادنا و ناوية انتظم فيها وأتقى ربنا وإن شاء الله هنجح منغير أى غش أو تسريب امتحانات
سألها حمدى :
– أخر كلام ده يا سالى ؟
– أه يا حمدى أخر كلام .. وياريت محدش فيكم يجيلى هنا تانى . انا بشتغل هنا وبحاول اصرف على نفسى لان اهلى شالوا ايدهم من مصاريفى بعد فضيحة تسريب الامتحانات .. روحو انتو للخيال العلمى بتاعكم وانا سيبونى فى اللى انا فيه
بص لها احمد بعمق وقال :
– لو بقك اتفتح لحد بخصوص الـ…
قاطعته سالى
– عيب يا “بومبو” متقولش كده … انا سالى برضو .

* * *
بعد مرور كام شهر
* * *
إجتمع أحمد وحمدى فى كافية الصفوة كعادتهم .. كان فاضل وقت قصير نسبيا على إمتحاناتهم ، اللى بتيجى بعد سنة كاملة من حرمانهم من الإمتحان وخروجهم من الكلية بفضيحة بعد موضوع تسريب الإمتحانات .. كان أحمد باين على وشه الهم وهو بيكلم حمدى ويقول له :

– ياريتنى كنت أقتنعت بكلام سالى و أخدت قرار المذاكرة ده من زمان يا حمدى . كانت الامور هتبقى اسهل من كده
– كويس انك اخدت القرار اساسا يا احمد .. صدقنى كده أحسن بكتير وأأمن
– وحامد ؟
– ربنا هيوقعه مع ناس شر أكتر منا . إحنا مش أد دهاء الراجل ده
– عندك حق . بس الجمع بين الشغل والدراسة صعب .. وأنا أبويا طردنى من البيت
– هو انت اللى هتحكيلى .. أنا كمان عايش نفس قصتك دى .. أبويا مستحملش يتحكم عليا مع وقف النفاذ فى قضية تسريب ورق الإمتحانات
– متفتحش القصة دى تانى .. أنا دلوقتى بحاول ابقى طالب ملتزم وأشوف أكل عيشى
وهما بيتكلموا فجأه لقوا سالى داخله الكافيه وبتقرب من ترابيزتهم .. رمت شنطة أيدها بعصبية وقعدت جنبهم
– مالك ؟
– مهلوكه .. الشغل والمذاكرة مطلعين عينى . وابويا اول مرة يتكلم بجد انه عاوز يقعدنى فى البيت ويخلينى ابطل دراسة .. منه لله دكتور حامد
فجأه سمع التلاته صوت من وراهم بيقول :
– ليه كده يا سالى .. هو أنا كنت عملتلك حاجه عشان تدعى عليا ؟!
بص التلاته بدهشه وصرخت سالى :
– حامد !

شد حامد كرسى وقعد جنبهم وهو بيقول :
– أستاذ دكتور ورئيس قسم لو سمحتى .. متنسيش لقبى الجديد
رد أحمد بعصبية :
– هتعملهم علينا سيادتك ؟ كلنا عارفين إنت واخد  اللقب ده ازاى
– عليك نور .. أوعو تنسو إن إنتو اللى ساعدتونى أخد اللقب ده .. يعنى أى محاولة منكم علشان تقولو انى مستحقوش هتدينكم أكتر ما هتدينى .. واهى كلمتنى  قدام كلمتكم وشوف بقا مين هيصدق شويه عيال محرومين من الامتحان قدام كلام رئيس القسم اللى خد الرئاسة من خلال واقعة تزوير هى الاولى من نوعها 
همس حمدى :
– أه يا واطى
وردت عليه سالى :
– احنا السنة دى هننجح بمجهودنا ان شاء الله . مش محتاجين حاجه منك
– وهو ده اللى انا جاى اتاكد منه يا سالى .. انكو بطلتو لعب الشقاوه بتاع زمان
رد عليه احمد
– احنا اكتشفنا ان الواحد لما يذاكر بمجهوده بيكون احسن له
–  اخيرا وعيت للدرس يا احمد .. بس أنا عشان انام وبالى يرتاح .. انا قررت مديكوش الفرصة اساسا تلعبو بديلكم
سالته سالى :
– يعنى ايه ؟
– يعنى انتو من النهرده محرومين من حضور المحاضرات والسكاشن … انتو عارفين انكم كنتو متهمين فى قضية تمس سمعتكم كطلبة وسمعتنا ككلية ، ومن حق ادارة الكلية اللى انا واحد منها انى مسمحش لكم بحضور المحاضرات والسكاشن ، لكن طبعا حقكم فى دخول الامتحان مكفول
صرخت سالى :
– وهنتابع ازاى المناهج ؟
– والله دى مشكلتكم انتم بقا
ولع حمدى سيجاره وقرب من حامد وساله بصوت عميق :
– نفسى اعرف انت بتعمل معاهم كده ليه ؟ انت عاوز ايه اكتر من اللى حصل؟
– انا كل اللى عاوزه انى اضمن انكم مش هتعملو عليا شغل التلات ورقات بتاعكم
ردت سالى
– وانا اضمنلك .. اقسم بالله احنا نضفنا من جوانا . سيبنا ننجح بمجهودنا بقى حرام عليك
كمل حامد كانه مش سامع كلامها
– اما انت بقا يا حمدى .. انا عاملك مفجأه حلوه
فتح حامد الابتوب بتاعه ووجهه ناحية حمدى وهو بيكمل كلامه :
– انت عامل فيها صايع وممكن تحاول تاخد نسخه من الامتحان .. طيب هتعمل ايه لو كان فى تلات نسخ امتحان بدل واحده ؟
بص حمدى على نسخ الامتحانات المفتوحه على الابتوب باندهاش بينما حامد بيكمل كلامه
– عارف ايه اللى يغلب العبقرية المصرية والفهلوه اللى انت استاذ فيها ؟ الفلوس والخبرة الاجنبية يا حمدى .. البرنامج ده برنامج  امريكى اشتريته من على النت .. بحط له تلات نسخ امتحانات .. وهو بيختار نسخة عشوائية ويبعتها من خلال الايميل للمطبعة السرية .. يعنى حتى انا نفسى مش هبقى عارف انهى نسخة امتحان هتتبعت للمطبعة .. ايه رايك يا بطل ؟

وقع طفى السيجاره من بق حمدى بينما حامد بيكمل كلامه :
– الجهاز ده هيتوصل بالانترنت يوم الامتحان بس .. واى محاولة لاختراقه .. مجرد محاوله يا حمدى .. البرنامج اتوماتيكيا بيختار نسخة رابعة من امتحان رابع محطوط للطوارىء وبيستبعد التلات نسخ الاولانية ، وبيبعت النسخة الرابعه للمطبعه اللى هتتولى  طباعته

وقعت السيجاره كلها من بين شفايف حمدى بينما حامد بيقفل الابتوب بتاعه وبيقول :
– والنسخة الرابعة موجودة على الكمبيوتر الشخصى بتاعى .. يعنى كمبيوتر ملوش علاقه بالكمبيوتر الاولانى اللى عليه النسخ التلاته 

كان احمد اول واحد يتكلم قبل حامد ما يمشى وقال
– ارجوك .. ادينا فرصة نكون بنى ادمين محترمين وننجح بمجهودنا
بص له حامد بازدراء وقال :
– معلش يا “لذيذ يا رايق” … ده مش هيحصل طول ما انا رئيس قسم
ومشى من الكافيه

ولع أحمد سيجاره بعصبية .. وواحده كمان ولعها حمدى .. وبصوا كلهم لسالى اللى كانت مستغرقه فى تفكير حاد .. بعد فتره حطت سالى ايدها على الترابيزه وبصت لهم بتحدى وقالت لهم :
– حطو ايدكم معايا
حط حمدى ايده على ايدها واحمد على ايد حمدى … وبدأت سالى الكلام وبدأ حمدى وأحمد يرددوا وراها :

أقسم بالله العظيم
إنى أصلح غلطتى اللى خلت حامد رئيس قسم
وإنى أكسر مناخيره
وإنى – فى نفس الوقت – أنجح بمجهودى 
والله على ما أقول شهيد

2 Responses to “الغشاشين جـ5”

  1. Anonymous Says:

    جميلة جداًالخمس أجزاء لحد دلوقتي هايلينوأعتقد ان فيه جزء سادس ؟

  2. بسمة Says:

    وبعدين بقي في التعليقة دي !أنا عايزة أكمل مليش دعوة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: