أرصد .. أتعجب .. أتسائل

انت تذكر مشهد دبابات الجيش المصرى وهى تحاصر القصر الملكى فى مصر .. لم تعاصر هذه الأحداث لكنك رأيتها فى أحد مشاهد فيلم (رد قلبى) ، وتعلمت من مقررات المدرسة أن الملك كان لصا فاسدا مشهورا بنزواته ، وأن الجيش خلص المصريين من حكمه فإطمأن قلبك .

أنت تذكر مشهد الطائرات المصرية وهى تهاجم القواعد الإسرائيلية فى 1973 .. الطائرة الإسرائيلية تحاول الفكاك من الصاروخ المصرى الذى يلتحم معها فى النهاية ويحولها لأشلاء .. لم تعاصر هذه الأحداث لكنك رأيتها فى أحد مشاهد فيلم (الرصاصة لا تزال فى جيبى) .. وتعلمت من مقررات المدرسة أن ثأرا طويلا بين مصر وإسرائيل منذ حرب 1984 مرورا بحرب 1967 كان لابد  من تسويته فى النهاية بحرب أكتوبر 1973 فإطمأن قلبك .

أنت تذكر مشهد نزول أليات القوات المسلحة لأرض ميدان التحرير عام 2011 .. الشاب الذى تعلق بالدبابة وعانق الجنود .. الأم التى تناول أطفالها للجندى المُحرج الذى لا يجد مفرا من حمل الطفلة فى النهاية فيهلل الجميع .. المختلف هذه المرة أنك لا تزال تتذكر هذه المشاهد … أنت من صنع التاريخ وأعاد كتابته من جديد ..

لكن ما يحدث هذه المرة لا يطمأن القلب …

فى البداية أنا لا أكتب هذه المرة لأهاجم .. أو أسخر .. أو أشتم .. أنا فقط أكتب لأرصد .. أتعجب .. أتسائل

أكتب لأرصد …
تلك الأحداث التى دارت بعد الثورة المصرية .. فلا يمكن بأى حال من الأحوال أن ننكر أن الجيش المصرى ساند ووقف بجوار الشعب منذ بداية نزولة الملعب الثورى فى ميدان التحرير ، البعض يتحدث عن إعطاب أليات الجيش فى الميدان ، وأنه كان مضطرا للوقوف بجوار الشعب لأنه لا يقوى على نار حرب أهلية وحرب عصابات يدور رحاها من شارع لشارع ومنزل الى منزل وأن ما حدث ليس  فضلا منه ، إلا أننى أفضل الإعتقاد بأن الجيش وقف بجوار شعبه مختارا ، فجنود وظباط القوات المسلحة أولا وأخيرا هم مواطنين مصريين ، تلقوا إتصالات هاتفية تخبرهم بأن أولاد العم والخال والأباء والأمهات فى ميدان التحرير .. وكان منبع قلقهم أن يطلقوا النار فيقتلون أحدهم .. وكان منبع الرفض أن كل من سيطلقون عليه النار هو ابا او اخا أو إبنا لشخص ما

البعض يقول أن الجيش كان يعلم عن الثورة منذ فترة طويلة وكان يساندها ويمهد طريقها وعندما انفجرت الثورة فى الشوارع كان هو أول من ساندها ، وأنا لا أحب فكرة أن نرتفع بهيئة أو مؤسسة لحدود السماء لنشببها بالملائكة ، أو ننزل بها لما تحت الأرض ونوصمها بالشيطنة .

أكتب لأرصد .. كيف يجب التفرقة بين الجيش المصرى الذى يستحق التحية والإحترام والإجلال بجنودة وظباطة ومنشأته وسلاحه ومواقفه ، وبين المجلس العسكرى الذى يدير شئون البلاد الأن ، والفارق كبير .. فبينما الجيش المصرى مهمته تأمين الدولة خارجيا وداخليا ، فإن المجلس العسكرى مهمته تسيير أمور الدولة على الصعيد السياسى ، وكلنا نعلم أن السياسة قذرة .. وأن من يدخلها يجب أن يفهم أنه لن يكون فوق الإنتقاد بعد اليوم .

أكتب لأتعجب
أكتب لأتعجب تصرفات المجلس العسكرى ، الذى حرص منذ اللحظة الأولى على إصدار بياناته عبر الفيس بوك ، متناسيا أنه مسئولا عن تسير الأمور فى دولة كاملة لا يعرف الكثير منها القراءة والكتابة ، ناهيك عن التعامل مع الإنترنت وفيس بوك .

أتعجب من بعض الأحداث التى تدور حولها الكثير من علامات الإستفهام .. إقتحام الجيش لميدان التحرير وطرد المتظاهرين ، تزامنا مع بيان من الجيش ينفى إطلاق النار على المتظاهرين بينما أصوات الرصاص لا تزال تتردد فى الميدان ؟ كيف يعلن الجيش فى بيان أخر أنه لم يلق القبض على أحد ، وفى أخر نفس البيان يعلن عن الإفراج عن كافة المعتقلين ؟

أتعجب من الإسلوب الديكتاتورى الذى يتعامل به المجلس العسكرى فى كل تصرفاته ، وهو يعلم انه جاء بعد نظام سقط بسبب ثورة الناس على ديكتاتوريته !

أتعجب من بيانات الجيش على فيس بوك ، والتى تربط كل سوء يحدث بـ (فلول النظام) ويؤكد كاتبيه فى كل مرة على الوحدة بين الجيش والشعب .. والتى يصمم فيها الجيش على إعلان أنه سيضرب (بيد من حديد) على كل ما يراه خاطئا .. ولابد من أن يناشد وسائل الاعلام فى كل مرة بمراعاة الدقة فى نشر المعلومات .

لكن (فلول النظام) إما فرت من العدالة ، أو خرجت من السجن بكفالة ، و (اليد التى من حديد) لم تهوى على أحد حتى الان .. ووسائل الاعلام لا تزال تنشر ما تود نشره دون تصحيح المعلومات التى يرى المجلس العسكرى أنها خاطئة .

إننى أتعجب من حالة الضباب التى تغلف نظام المجلس العسكرى الحاكم ، فالضباب يثير الإشاعات المناهضة للحكم العسكرى ، ويشجع من تسول له نفسه إستغلال حالة الضباب فى عمل ما يريده دون أن يحاسبه أحد

أكتب لأتسائل …

لماذا لا يسلم المجلس العسكرى الأمور لمجلس حكم مدنى ؟
لماذا لا يخرج علينا متحدث إعلامى بإسم المجلس العسكرى للتحدث عبر التليفزيون لكل المواطنين؟
لماذا لا يشاور المجلس العسكرى أى قيادات شعبية قبل قراراته التى تتسلم بالديكتاتورية ؟
لماذا لا تتفق بيانات المجلس العسكرى مع تصرفاته ؟
لماذا يلقى المجلس العسكرى القبض على النشطاء والمدونين ويقدمهم للمحاكمات العسكرية؟

وأخيرا …

لماذا يتملك المجلس العسكرى الصمت التام ؟
لماذا ؟


الموضوع على فيس بوك

One Response to “أرصد .. أتعجب .. أتسائل”

  1. maf2ou3a Says:

    Mohamed, I have to agree with you in some points, the military council has been issuing decisions with out consulting any one, however, i am not pro demonstrations on Tahrir sq. on the next friday, it just doesnot feel right this time, the causes of such demonstrations are not convincing they are not moving for the sack of justice its for the sake of showing power, i am afraid that the revolution throw one dictator only to replace with a million willing to tare down this country to prove their power, can any one tell me what are the consequences if the military council decided to do what thepolice did on the 28th of Jan can you imagine how the country would look like???? i donot want to imagine and i donot want to think we only need to wait till the elections and then they will go back to their positions but dealing with the army right now is a country suicide

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: