دعوة مفتوحة للجماعة السلفية

تعجبت للهبة القوية التى قامت بها الجماعة السلفية فى الفترة الأخيرة للدفاع عن إمرأتين .. الأولى هى كاميليا شحاتة التى إدعى السلفيين أنها أشهرت إسلامها ، وأن الكنيسة قامت بقتلها عقابا لها على ترك دينها ، وعندما ظهرت على شاشات التلفاز تقول أنها متمسكة بمسيحيتها دون قيد أو ضغط من أحد ، قامت الجماعة السلفية من جديد بإثارة مشكلة أكبر سقط فيها ضحايا (مصريين) بإدعاء إحتجاز مواطنة أخرى – إسمها عبير – غيرت دينها من المسيحية للإسلام .

وإن كنت أتعجب فكرة أن يسقط 15 مواطنا أو يزيد ، فى مواجهة لتحرير مواطن واحد فقط ، مما يبدو أمرا غير منطقيا ، وأن يتم هذا فى نفس يوم ظهور كاميليا شحاته على شاشات التليفزيون ، إلا أننى أدعو الجماعة السلفية لتوجيه جهودها لنصرة كل النساء المسلمات الأخريات .

ففى مصر التى يقع الغالبية العظمى من سكانها تحت خط الفقر تعيش سيدة أخرى ، لا يهم إسمها أو عنوانها ، إلا أننى أعرفها وأعرف كثيرات على نفس شاكلتها ، وصل بها الحد من الجوع أن قامت بوضع قشر الموز الملقى فى القمامة فى رغيف من الخبز والتهمته فى محاولة لإسكات نهيق معدتها  .. هذه السيدة تشكل نسبة كبيره من النساء فى مصر والائى اضطررن لإعالة أسر بأكملها  نتيجة غياب عائل الأسرة بسبب الموت أو الهجرة والتى وصلت نسبتهم الى 22% من أسر مصر .

 إننى أدعو الجماعة السلفية فى مصر لإنتشال هذه السيدة من أزمتها المالية وإعالتها هى وأبنائها من الفقر والجوع هى وكل النساء الائى يتشابهن معها فى الظروف .. اليست هذه تعاليم الإسلام الذى تدعون إتباعه ؟

فى مصر الاف السيدات الائى يعانين الأمية ، ووفقا لتقرير حديث للأمم المتحدة فإن 81.8% من النساء فى مصر يعانين الأمية ، وإننى أدعو السلفيين فى مصر لمحو أمية هؤلاء السيدات – أو ما تيسر منهن – ألم يحض الإسلام على تغيير المنكر باليد ؟ ألا تؤمن الجماعة السلفية بهذا المنطلق ضمن ما تؤمن به من تعاليم الإسلام ؟

فى مصر الاف السيدات الائى يتعرضن للتحرش الجنسى بصفة يومية ، فى الشارع والعمل والمواصلات ، تشكل نسبتهم حسب تقرير المركز المصرى لحقوق المرأة ما يزيد عن 61% من نسبة نساء مصر .. تضم النسبة – بالطبع – نساء محجبات ومنقبات عديدات ، إننى أدعو الجماعة السلفية فى مصر لحماية هؤلاء النساء من هذا الخطر الداهم الذى يهددنا ، أليس الدفاع عن شرف نساءنا من أهم ما يحض عليه  الدين الإسلامى الذى تدعى الجماعة السلفية إلتزامها به ؟

إن الجماعة السلفية التى صلت صلاة الجنازة على روح (بن لادن) الإرهابى الدولى الذى قتل ما يزيد عن 3000 برىء ، فاتها أن تصلى صلاة الجنازة على أرواح شهداء ثورة 25 يناير والتى لولاها لظل السلفيين أسرى فى سجون أمن الدولة .

إننى أدعو الجماعة السلفية فى مصر لصلاة الجنازة على روح سيدة مصرية لا أعرف إسمها توفت بسبب الفشل الكلوى ، لعدم قدرتها الإستمرار فى عمليات غسيل الكلى المكلفة للغاية .

إننى أدعو الجماعة السلفية للإهتمام بكل المشكلات التى تطول المرأة المصرية ، والتى تؤثر على الألاف من النساء المصريات ، فذلك أهم ألف مرة من الإهتمام بحالات فردية غير موثوق في صحتها وتقع تحت بند الحرية الشخصية للإنسان فى إعتناق ما يود من المذاهب الدينية على إختلافها .

إلا أننى أثق تمام الثقة ان الجماعة السلفية لن تهتم ولن تنفذ ما دعيتها له – إن وصلتها هذه الدعوة أساسا فلا أعلم موقفهم من إستعمال الإنترنت هل يجوز أم لا – وذلك للاسباب التالية :

1 – الجماعة السلفية لا تهتم بجموع نساء مصر ، هم فقط يهتمون بالقضايا التى تثير الإعلام والتى تعطيهم الحجة لضرب .. تعذيب .. قتل المسيحيين من أهل هذا الوطن ، وما كاميليا و عبير وكل الأسماء التى سيتوالى دفاع السلفية عنها سوى (مسمار جحا) الذى يحاولون النفاذ منه لإستباحة الكنائس والارواح المسيحية .

2 – الجماعة السلفية لا تستطيع ولا تهتم بضرب الإعداء الإعتباريين للمصريين كالجوع والفقر والجهل والتحرش والأمية ، هم فقط يركزون على المسيحيين أو (النصارى) كما يسمونهم بإعتبارهم (العدو) الأوحد للمسلمين ، متناسين أن هؤلاء (النصارى) الكفار هم من حموا المسلمين المصريين أثناء تأدية صلاة  الجمعة ، بينما قام المسلمين بحمايتهم أثناء قداس الأحد إبان أحداث الثورة المصرية ، وهذا موقف يتيم من عدة مواقف لا يمكن ذكرها كلها لإتساعها التى كان المسلمين فيها الى جوار المسيحيين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا .

3 – إقتصر فكر الجماعة السلفية على الأمور الظاهرة من الدين ، فهى الأسهل فى التطبيق وهى الأسرع فى الإنتشار ، كإطالة اللحية أو إرتداء الجلباب ، ونسوا أن هذه المظاهر ماهى الى الجانب الأكثر (شكلية) فى العقيدة السلفية الحقة التى تدعو لإتباع السلف الصالح فى الفعل قبل القول .

4 – الجماعة السلفية لا تطبق من تعاليم الدين الإسلامى سوى ما يخدم أهدافها الخفية ، ففى عصر النظام السابق لم نسمع دعوى سلفية واحدة لقول كلمة الحق أمام السلطان الغاشم ، وبعد الثورة المصرية لم تقدم الجماعة السلفية فعلا أو قولا أو دعوة تدعم الدولة المصرية الوليدة الحرة ، لا ماديا ولا إجتماعيا ولا ثقافيا ، على الرغم من أن دعم المجتمعات هو أحد أهم أهداف الإسلام ، ولم نرى منهم سوى الغوص فى نوايا ومعتقدات الأخرين ، على  الرغم من أن الكثير من النصوص القرأنية والأحاديث الصحيحة تحض على الحرية بشتى صورها ، وخصوصا الحرية الدينية ، منها على سبيل المثال لا الحصر :

(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا)
سورة الكهف ، الأية 29
فإن كان الله ترك حرية الإعتناق مكفولة للجميع سواء بالإيمان أو الكفر ، مع توعد الكافرين بالعقاب الإلهى ، فكيف أعطى السلفيين أنفسهم الحق فى عقاب معتنقى دين أخر (وليسوا كافرين) إن كان الله قد أختص لنفسه عذاب الكافرين ؟

إن الدعوة مفتوحة للجماعة السلفية للمشاركة فى تطوير هذا البلد ، بعيدا عن الشخصنة والتدخل فى عقائد الأخرين ، فالدنيا أرحب من الجلباب الأبيض ، ومصر تحتاج ما هو أكبر من كاميليا وعبير وسوسن ورحاب واسماء و … الخ

وختاما :


قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا

سورة الكهف اية 103


محمد حمدى

2 Responses to “دعوة مفتوحة للجماعة السلفية”

  1. Zahra Youssry Says:

    أخى لا أعتقد أن هؤلاء سلفيينالسلفيون موجودون منذ عشرات السنينفلماذا لم يتعاظم دورهم إلا بعد الثورة ؟!و لماذا لم تظهر جرائم صوفية أو شيعية أو إخوانية مثلاً ؟!كبارهم و قادتهم استنكروا كل الجرائم الأخيرة التى نسبت إليهمفما مصلحتهم فى أن يكذبون ؟!

  2. maf2ou3a Says:

    السلفيون في الأصل لا يهتمون بحقوق المرأة علشان يهتموا بالستات الغلابة اللي أنت بتتكلم عليهم فالمرأة عندهم وعاء للإنجاب و الأستمتاع ليس أكثر و حرية المرأة عندهم تقتصر في حرية تغيير دينها من المسيحية إلي الإسلام فقط و لا غير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: