أسر ورفاقه

ماذا كنت تفعل فى حوالى الساعة الخامسة فجر اليوم ؟
هل كنت تنهى محادثة هاتفية مع خطيبتك ؟
هل كنت تستعد للنوم بعد يوم عمل طويل؟
هل كنت تشاهد فيلما أجنبيا مشوقا على إحدى الفضائيات ؟
هل كنت تستعد لصلاة الفجر؟

لا أعلم بالظبط ماذا كنت تفعل ، كل ما أعلمة أن أسر حسين عبد الغنى ، إبن السيد حسين عبد الغنى المدير السابق لمكتب قناة الجزيرة فى القاهرة ، وأحد شرفاء هذا الوطن فى زمن أصبح الشرف نادرا كندرة الأموال الحلال لرموز النظام المصرى السابق .

كان أسر يستعد للنزول من المنزل للمشاركة فى إعتصام ميدان التحرير الذى فضتة الشرطة العسكرية وقوات الأمن المركزى فجر اليوم ، كان مسلحا ببعض الأدوية والأطعمة التى يعرف جيدا كيف يحتاجها هؤلاء الذين ندروا أنفسهم للكفاح من أجل هذا الوطن .

ودع (أسر) والده السياسى المخضرم ، وشقيقته (سارة) ، ثم إنطلق من المنزل راسما على وجهه إبتسامة الواثق من إنتصار إرادة بلاده ، ومحاكمة هؤلاء الذين مصوا دمائنا على مدار ثلاثون عاما طويلة كئيبة

أسر .. الطالب فى السنة النهائية بالجامعة البريطانية  والذى لم يعتد المشاركة فى الحياة السياسية العامة فى مصر إلا بعد ثورة 25 يناير، والذى أصيب فيها بعدد كبير من الطلقات المطاطية ، والذى إعتاد النزول للشارع فى كل إعتصام ومظاهرة للمطالبة بميلاد جديد لمصر فى ظل الثورة .

فوجىء أسر كما فوجئنا جميعا بالقوات المسلحة تهاجم الميدان ، تطلق العيارات النارية فى الهواء بكثافة منقطعة النظير ، كما قامت قوات الأمن المركزى –والتى لا أعلم كيف ظهرت بهذه الكثافة والتنظيم –  بمهاجمة المتظاهرين السلميين فى الميدان  .

فى حوالى الخامسة والنصف أو السادسة فجرا ، تلقت أسرة (أسر) خبر إعتقاله من قبل الجيش هو وعدد كبيرمن زملائه ، لا يعلم أحد حتى الأن كيف إستطاع التوصل لطريقة للإتصال بهم ، إلا أن كلماته المتعجلة عبر الهاتف أخبرتهم أنه فى المجموعة 28 شرطة عسكرية نيابات ، حى العاشر بجوار القضاء العسكرى , وأن التهمة الموجهة له وزملاءة هى خرق حظر التجول ، على الرغم من تواجده بعد ساعات حظر التجول الرسمية .

أسر ورفاقه لا صلة لهم بفلول الحزب الوطنى ولا بإبراهيم كامل أو غيره ، وتواجدهم كان بعد ساعات حظر التجول الرسمية ، سلاحهم الوحيد بعد الإيمان بعدالة قضيتهم هو الأدوية والطعام .

شخصيا كنت أستعد للخلود للنوم عندما علمت بإقتحام ميدان التحرير ، لا أعلم ماذا كنت تفعل أنت بالظبط ، كل ما اعرفة أن أسر ورفاقه هم أكثر جرأة ووطنية وحماسا منا جميعا وإن كنا لا نستطيع مكافأتهم على نضالهم من أجلنا ، فأقل ما نفعله هو المطالبة بالحرية لأسر ولزملاءة ، لأن كل ما يستحقونه ويحتاجونه الأن هو حمام ساخن ووجبة أكثر سخونة ، وأن تقر أعين أسرهم بعودتهم من جديد .

لا أعلم ماذا قررت الأن بعد قراءة هذه السطور . لكننى لن أنام قبل أن ينام أسر ورفاقه .. فى منازلهم

محمد حمدى

4 Responses to “أسر ورفاقه”

  1. maf2ou3a Says:

    في حاجة غلط القوات المسلحة أصبحت تتصرف بطريقة غامضة و انا لا اعني بأصبحت فقط بعد الثورة و لكني أعني أثناء الثورة صراحة لم أصدق نفسي في أن قوات الجيش التابع طوال حياتة لحسني مبارك لم تضرب طلقة واحدة ضد المتظاهرين ، فعلا كنت مستغربة و لكني بلعتها بمزاجي او غير مزاجي بس بلعتها ثم الجيش يفض المتظاهرين بالقوة في أوائل مارس شيء غريب بس قلت لنفسي في بلطجية كتير كانوا في وسط المتظاهرين الواقفين علشان كدة فضوهم لكن ما حدث البارحة لايدل إلا علي شيء واحد الجيش فعلا عمل صفقة مع مبارك علشان يخرج خروج أمن و ما يحطش الجيش في موقف محرج مع الشعب علشان كدة الجيش ضرب المتظاهرين علشان محدش يقول حاكموا مبارك حقيقي أنا مش عايزة أكون سيئة الظن بس كل الدلائل بتقول كدة

  2. موجة Says:

    ربنا يرجعه بالسلامة هو ورفاقه..بوست رائع خالص تحياتيأحمد

  3. ميدان التحرير اليوم Says:

    أول مرة أزور مدونتك القيمة .. تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع..

  4. اخبار مصر لحظة بلحظة Says:

    أول مرة أزور مدونتك القيمة .. تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: