يعنى إيه دولة دينية؟

قال لى صاحبى وهو يحاورنى :

– يعنى ايه دوله دينية ؟

– يعنى دولة نظامها الأساسى قائم على الحكم وفقا لشريعة سماوية (الإسلام بالنسبة لمصر) .
– هل إنت موافق على قيام دولة دينية فى مصر؟
– لاء .
– ليه ؟ إنت عاوز تبدل الكتالوج اللى ربنا عمله للإنسان بكتالوج تانى من صنع الإنسان ؟ مينفعش مهما بلغت حكمتك إنك تفهم الإنسان أكتر من اللى خلقه – عز وجل  – زى أى شخص إخترع أله ، بيكون هو أدرى الناس بطريقة التعامل معاها  ولو عندك موبايل بايظ مش هينفع تصلحه بدون الرجوع للكتالوج اللى كتبه مخترع الموبايل وكذلك الحال بالنسبه للبشر.

– كلامك صح ، وهقولك أنا ليه مش عاوز تقوم فى مصر دولة دينية .

أولا : لإن نفوس البشر مختلفة وقابلة للسقوط فى هاوية الشر ، بالتالى لو فى مصر نظام ديموقراطى أو إشتراكى أو علمانى … الخ هقدر أحاسب الفاسدين وأقولهم فى وشهم إنتم فاسدين ، أو حتى أثور عليهم وأغيرهم بالقوة  السلمية زى ما حصل فى ثورة 25 يناير ، لكن لو الحكم بيتم فى دولة دينية مش هقدر أتكلم لإن الشخص الفاسد فى الحالة دى هيكون مستند على نص إلهى ، ومجرد إتهامى له بالفساد أو السرقة هيقول لى : إنت بتشكك فى كلام ربنا ؟ إنت كافر؟ ويطبق عليا الحدود الشرعية التى يتم تطبيقها على الخارجين عن الدين .

ثانيا : إسمح لى أستعمل مثال الموبايل والكتالوج بتاعك .. لو إنت عندك موبايل من أحدث طراز ، وحاولت تصلحه بإستعمال كتالوج أول طراز نزل فى التليفونات المحموله هل هتقدر تصلحه بشكل صحيح ؟

– طبعا لاء . لازم يكون معايا كتالوج أحدث موبايل  .

– عليك نور .. اللى حصل إن ربنا من أكتر من 1400 سنه نزل لنا الكتالوج بتاعنا (القرأن والسنة) ، وقال لنا إن الكتالوج ده صالح لكل زمان ومكان ، لكن إشترط شرط مهم جدا ، إن يكون فى علماء ثقات وأصحاب رؤية واضحة وعلم غزير ، يعملوا (تحديث) للكتالوج ده بإستمرار بحيث يفضل مواكب لحياة البشر ، بدون العبث فى النص الأصلى ، لكن بتغيير فى طرق التطبيق ، لكن المشكله اللى حصلت إننا نتيجة ظروف إجتماعية وإقتصادية وسياسية كتير ، نسينا الشرط الأساسى ده ، بالتالى أصبحنا بنحاول نصلح احدث نسخة من الموبايل (البنى أدم العصرى) من خلال كتالوج قديم . وده مستحيل . وأظن ربنا هيحاسب القاده بتوعنا والمؤسسات الدينية المتواطئة معاهم على عدم تهيئة مناخ مناسب علشان نخرج بعلماء ثقات نقدر نعمل تحديث فى تطبيق الدين من خلالهم ، ولحد ما نخلق كوادر العلماء دى ، رأيى إن مينفعش نستعمل الدين – أى دين – فى الحكم

ثالثا : تعالا نتفق إن السياسة بطبعها قذرة .. والدين بطبعه له هيبة وقدسية ، بالتالى لو دخلت الدين فى السياسة هتكون بتقلل من قدر الدين وبتلوثة .

– طيب ليه متقولش إن الدين لما يخش فى السياسة هينضفها ؟

– لأن القاعدة العامة للأشياء بتقول إن القذارة حتى لو قليله بتطغى على النضافة حتى لو كتيره .. على صعيد العلم مثلا .. القاعدة العامة بتقول إنك لو جبت كباية لبن كبيره وحطيت فيها نقطه حبر .. نقطه الحبر هتلوث الكباية كلها .

– بقول لك ايه  .. أنا مليش فى موضوع العلوم والفيزياء ده .. أنا مش بفهم غير فى الدين والعلوم الشرعية .

– طيب خلينى أديلك مثال دينى . القاعدة الدينية بتقول إن الجنية الحرام الواحد ممكن يضيع قدامه مليون جليه حلال ، يعنى القذارة ديما بتطغى على النضافة ، بالتالى دخول الدين فى السياسة هيقلل من قدر وجلال وإحترام الدين .

رابعا : لو هنطبق الدين الإسلامى كأساس للدولة ، ياترى هنطبق أى دين بالظبط؟ هل الدين من وجهة نظرى ؟ ولا من وجهة نظرك ؟ ولا من وجهة نظر الشيخ الشعراوى ولا عمرو خالد ولا … الخ ؟ طب هنطبق أى طائفة فى الإسلام ؟ الطائفة السنية ؟ ولا الشيعية ؟ ولا الإسماعيلية ؟ ولا الصوفية؟ ولا الدرزية ؟  ولا الأحمدية ؟ ….. الخ ؟

الفكرة بإختصار إن الدين عميق ومتشعب ، مش مجرد مجموعة أوامر ونواهى واضحة وصريحة ، كمان وجهات نظر الناس فيه مختلفه باختلاف البشر . بالتالى كل شخص عاوز يحكم على أساس دينى هيطبق الحكم الدينى ده من وجهة نظره هو ، وده مش هيعجب ناس كتير

– يعنى إنت عاوز تفصل الدين عن السياسة والحكم يا علمانى يا كافر يا إبن الـ ……

– أرجوك تحسن طريقة كلامك ، ثانيا العلمانية مش مرادف للإلحاد .. العلمانية إتجاه سياسى والإلحاد إتجاه دينى . ثالثا : أنا مش عاوز أفصل الدين عن الحكم بالكامل .. بالعكس أنا شايف إن أمور كتير زى المواريث وقوانين الزواج والطلاق و .. الخ لازم يكون المرجعيه فيها للدين . لكن أمور  تانيه زى الإقتصاد أو العلاقات السياسية الخارجية لازم يكون الحكم فيها للبشر بشكل كامل بدون التقيد بأحكام الدين

– لكن مصطلح الدولة الدينية مش منطبق على الإسلام .. الدولة الدينية كانت موجودة أيام سيطرة الكنيسة على الدولة فى أوروبا ، وكان رجال الدين هم خليفة الرب على الأرض وكان كلامهم مقدس ، لكن ده مش بيحصل فى حالة الحكم الإسلامى ، لإن رجل الدين بيؤخذ ويرد عليه ، وبتكون الدولة مدنية بمرجعية إسلامية .

– كلامك مُحترم ، لكن إنت ناسى إن بعد فترة من الحكم بمرجعية إسلامية أو دينية ، الأمور بتخش فى بعضها ، وهتبقى قرارات الحاكم ليها مرجعية من الدين ، ده هيتيح له السرقة والإستبداد بإسم الدين ، ولو تفتكر كان فى دعوات سلفية كتير بتدعو لعدم الخروج عن الحاكم المسلم بدعوى إنه شهد الا اله الا الله وأن محمد رسول الله ، كل ده بيندرج تحت مسمى (فقه السلطان) وبيروج له (فقهاء السلطان) اللى بيكون هدفهم تطويع الدين لخدمه أهداف رجال السياسة الفاسدة … الخلط بين الدين والسياسة مضر إلى أبعد الحدود .

– لما إنت مش عاوز الدولة الدينية . إيه شكل الدوله اللى انت عاوزها ؟

– فى رأيى الشخصى .. افضل شكل للدوله هو الدولة اللى تاخد من كل نظام سياسى الحاجات اللى تناسبها ، وتسيب الحاجات اللى متناسبهاش ، مع الإبقاء على الديموقراطية كقاعدة أساسية وارضية ثابته . هناخد من الدين كل ما يتعلق بالأحكام القضائية الخاصة بالمواريث والزواج والطلاق و .. الخ وهناخد من الإشتراكية حرصها على العداله الإجتماعية وناخد من الراسمالية حرصها على تميز وتفوق الأشخاص الأكتر قدرة على الإنتاج ، هناخد من العلمانية إحتكامها للقانون وناخد الديموقراطية كاملة بدون إنتقاء .

وبما إن مش أنا ولا إنت اللى بنحدد نظام الدولة .. وبما إن الكلام لسه بدرى على كل الحاجات دى .. تقدر تعتبر دى دردشة فكرية مش بطالب من خلالها أى حد إنه يعمل أى حاجه ، ولا يقتنع بأى كلمة من اللى أنا بقولها .. إتفضل إشرب الشاى .. تاخد سيجاره ؟

Advertisements

One Response to “يعنى إيه دولة دينية؟”

  1. CoConUt Says:

    كلامك صحيح إلى حد كبير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: