>رسائل

>

على أضواء قطار الدرجة الثانية أكتب الأن .. هكذا إنتهت ورشة العمل التدريبية فى المجال الصحفى والإعلامى فى القاهرة .. تحديدا فندق (بيراميزا) .. كنت قد قدمت فى ورشة العمل تلك منذ عام  كامل ، كنت أود أن أنضم لصديقة عزيزة تم قبولها فى ورشة العمل .. بالفعل تم قبولى ، إلا أن ظروفا قهرية منعتنى من المشاركة ، وكنت حزينا جدا على ضياع الفرصة .

تمر الأيام .. 356 يوما كاملين .. ويتم إعادة الورشة التدريبية من جديد ، أرسلت لهم نفس السيرة الذاتية فتم رفضها .. كان العدد مكتملا .. بعدها بشهر يتصلون بى ويخبروننى أن الورشة التدريبية تم فتحها من جديد بعد أحداث الثورة .. و أنه قد تم قبولى !

لن أدخل فى تفاصيل يطول شرحها .. وأعتقد أن أفضل طريقه لسرد بعضا مما حدث سيكون من خلال هذه الرسائل القصيرة التى أريد توجيهها لبعض من حضروامعنا …

أحمد رجب : صديق الغرفة العزيز .. من السهل أن تجد من يفسح لك طريقا فى الشارع ، أو يتنازل لك عن مقعد فى المواصلة ، لكن أن تجد شخصا يحتمل (شخيرى) طوال ثلاثة أيام وأربعة ليال فهو أمر نادر حقا فى هذه الأيام .

قابلته عند مكتب الإستقبال فى الفندق .. لم أكن أعرف أن الغرف مزدوجة ، وتجربتى السابقة كنت أسكن فيها فى غرفة فردية ، تضايقت فى البداية .. وقررت أن (ألبس له الوش الخشب) حتى نهاية الورشة .. إلا أننا تحولنا لأصدقاء عند نهاية الممر المؤدى  للمصعد !

كنت أخشى أن أسكن مع وغد لا تنقطع مطالبه ويضيق على حريتى .. يقلقنى من نومى بإتصالات هاتفه المحمول ويصر على فتح الإضاءة عندما أكون نائما .. وفى نهاية فترة الورشة كنت أنا من أيقظته بإتصالات هاتفى ، وأقلقته بالإضاءة و .. الخ وتحمل كل ذلك دون حتى أن يبدى بادية تبرم واحدة ، وكان بإسلوبه يجعلنى ألاحظه فى كل أفعاله .. وأقتضى الأمر يوما أن أطعمه الدجاج فى فمه (بالعافية) وأن أقف وراء الباب الساعة 2 فجرا  ناظرا من العين السحرية لأفتح الباب لعامل المطعم قبل أن يطرق الباب ويوقظه .

الكلام يطول عن هذا الفتى (الكاريزمى) ذو الجسد النحيل والعقل النابه .. معه تحلو المناقشة العامة والفضفضة الخاصة على حد سواء ، ولا يوجد ما يلخص حديثى عنه سوى ما قلته له عند رحيلنا وما أكرره له الأن : أنا كسبتك !

ولاء : فى حياتى لم أتمنى سوى أمرين .. أخ أكبر منى ، أو أخت أصغر منى .. ولم أحظى فى حياتى بأي منهما ، إلا أنه من اللحظات الأولى لحديثى معها أدركت أننى أتحدث مع أختى الصغيرة الشقية .. معها يتحول (النكش) و (القفش) و(القلش) لأفعال محببه ، أما عند النقاش الجدى فهى ذات عقل منفتح وتفكير عميق .. أخبرتنى أنها أكبر منى بعدد كبير من السنوات فلم ولن أصدق ، ولن تتغير يوما عن كونها الأخت الصغرى الجميلة المناكشة دائما … ولن أنسى تلك الكيلومترات العنيفة التى جريناها على مشاية الركض فى النادى الصحى الملحق بالفندق ما حييت .

إكرامى : عندما رأيته للمرة الأولى صرخت : من أين أتوا بهذا الجبل لحضور ورشة تدريب على أعمال تتعلق  بالأعلام والصحافة ؟ سمعتهم يتمازحون بأنه يعمل فى مجال تربية التماسيح ويأكل الزجاج ويشرب ماء النار فضحكت .. نظروا لى وأقسموا أن كل ما يقولونه حقيقى لا مزاح فيه .. شعرت بأنه شخصية عنيفة منغلقة التفكير والعقل .. وبعد دقائق أكتشفت أننى ما أنا إلا حمارا كبيرا بذيل مخطط .. كان إكرامى يملك قلبا مرحا كالأطفال وعقلا راجحا كالفلاسفة ، يحمل فى طياته شخصية الرجل المصرى البسيط العاقل المتزن ، وتتصف علاقته بزوجته بالديموفراطية والحب والثقة ، وأعتبره من فئة الأزواج النادرى الوجود فى مجتمع طغى فيه ذكورة على رجاله .

فاطمه : كنت أظنها أردنية أو يمنية نتيجة اللهجة التى تتحدث بها .. ثم سرعان ما إكتشفت أنها تتحدث الصعيدية الأصلية بكل ما تحمله من تراث فى لهجتها .. أخذت من الصعيد طيبته وإلتزامه وأخلاقة و (الدماغ الناشفة) ، إلا أنها تجمع بين أنها متفتحة دون إنحلال ، مثقفة دون (فذلكة) ، محتمرمة دون إنغلاق .

فاطمة : شكرا على (اللبان) الذى أعطيتينى إياه فى محطة القطار🙂

عبد الله جمال : حسنا … دعنى أخبرك شيئا .. لا أحمل فى نفسى أى ضيق شخصى منك ، لكن الموقف الذى حدث بيننا فى القطار أعطانى إنطباعا سيئا حقيقيا عنك . كنت أنا أحمل حقيبتى وحقيبة (فاطمة) وحقيبة (الاب توب) الخاص بى ، وكان كل واحد من أصدقائنا الأخرين يحمل حقيبته ، وكان الطريق طويلا متعبا ، وكنت أنت الوحيد الذى لا تحمل حقائب ، ولم تعرض حتى على سبيل (عزومة المراكبية) أن تعطينى لو حقيبة واحدة من الحقائب ! لم تعرض هذا العرض سوى قبل ثلاث دقائق من الوصول للمحطة عندما كنا قد شارفنا على الوصول أو وصلنا بالفعل ! ولم يكن أمامى سوى الرفض القاطع حتى لا ألصق صفة  شهامة لا تستحقها وطيب أصل لا ينطبق عليك .. عموما  لم يستمر عرضك سوى ثلاث ثوان  إختفيت بعدها بخفة وإختفى معك إحساسى برجولتك أو شهامتك ، فعلى الأقل كان معنا فتاة وحيدة ستسافر لمدة إثنى عشر ساعة وكنت أنا أحمل حقيبتها ولم تعرض عليها حتى أن تحمل الحقيبة !

مايا : حقيقة لا أستطيع أن أصفك بكلمات .. كل ما يمكن قوله هو أن مجرد رؤيتك كانت تبعثنى على الإبتسام … كنت بمثابة الزهرة الجميلة التى تتنقل بخفة الفراشات بيننا جميها (إن كان  للفراشاات السمار الراقى لبشرتك)

سمر : عشت حياتى انتقد المرأة المصرية التقليدية التى تتزوج بتقليدية وتقنع بعمل حكومى او تظل فى المنزل بلا عمل وتنجب بعض الاطفال وتربط راسها بمنديل وتلبس شبشبا فى قدمها وتقومم بأعمال المنزل .

لم يخرج عن هذا الإطار سوى صديقة عزيزه جدا على قلبى ، ثم أنت يا سمر الحالة الثانية التى أرى فيها المرأة المصرية كما أتمنى أن  تكون .. مثقفة واعية تعشق عملها وتعمل فى مهنة غير مسبوقة .. تسافر للعديد من الدول ويحظى رايها بالقبول والاحترام .

طبعا لا يمكن ان  انسى هنا الدور الرائع الذى يقوم به إكرامى زوجك فى دعمك وتقويتك ، وأعتقد أنه لولا وجوده ودعمه لكانت أحوالك أصعب بكثير .. أنتم الثنائى الذى أتمنى أن يوجد فى كل منزل فى مصر .

قطب حسنين : دعنى أعترف لك .. أعرف جيدا أن شخصياتنا مختلفة ، إلا أن الإختلاف لا يمنعننى من الإعجاب بشخصية إبن البلد السكندرى حار الدماء دمث الخلق التى وجدتها فيك .. وإن وضعنا العصبية والإنفعال و … الخ فى كفه كعيوب .. فيمكن التغاضى عنها فى مقابل الشهامة والشجاعة ، وأثق أن وراء حائط الصد الدفاعى فى شخصيتك طفلا صغيرا دارته الدنيا وظروف الحياه عن الظهور ، إلا أنه يظهر فى بعض الأوقات .. حينها تكون الأمور أفضل .

دينا ابو المعارف : الفتاه الصموته التى لا تتحدث الا نادرا .. واذا تحدثت تكتشف انك تتحدث مع شخصيه قلما وجدتها فى هذا الزمن . هى تجسيد حقيقى للفتاه المصرية التى تبدو من بعيد كفتاة عادية لا تتحدث كثيرا ، فإذا إقتربت منها إكتشفت أنك تتعامل مع كنز قلما وجدته فى هذا الزمن .. لقد كسبت من خلال دينا صديقه واخت قلما اكتسبت امثالها

أصدقائى الأعزاء .. بحبكم كلكم .. بعيوبكم قبل مميزاتكم .. والله المُوفق

محمد حمدى

One Response to “>رسائل”

  1. party Says:

    😀 Hellooo
    really nice post , enjoyed reading it and imagining every character =D
    i found a word document named ” Salafy bedoon Mo3alem” in my computer and searched for ur blog =D am really happy i found it again
    do you have a twitter account ?? if you have one i’d be glad to follow what you are posting =))
    Thanks

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: