>على أبواب كنيسة العمرانية

>

نُشر هذا الموضوع أولا بجريدة البديل على الرابط التالى

 
 
كانت أجواء أعياد الميلاد تنتشر فى كل مكان .. وكنت أنا المنطلق من وسط الدلتا الى عاصمة الجمهورية .. ملبيا مبادرة “يانعيش سوا يا نموت سوا” التى تدعو المسلمين لمشاركة المسيحيين قداس عيد الميلاد ، لتصل الرسالة لمن يحاول (الإستفراد) بأحد عناصر الأمة دون غيرها .

منذ أن أعلنت لأصدقائى نيتى المشاركة فى الإحتفالات المسيحية وأنا أتلقى رسائل هااتفية وإتصالات للإطمئنان على ، وكأننى ذاهب للمشاركة فى مناورة عسكرية .. شعرت بالضيق لكثرة الإتصالات ، كنت أفكر .. إذا كان هذا هو الحال بالنسبة لى فكيف يشعر الشاب المسيحى الذاهب للصلاة والإحتفال فيجد نفسه معرضا للموت فى كل لحظة .. مضطرا للإتصال بأحبائة كل فترة ليطمئنهم أن كل شىء يجرى على مايرام ؟!

وقع إختيارى أنا وأصدقائى من المسلمين والمسيحيين على حد سواء ، على حضور القداس بكنيسة السيدة العذراء ، أو ما يطلق عليها الناس إسم كنيسة العمرانية .. أخبرنى صديق لى أن الكنيسة شهدت أعمال عنف عندما رفضت السلطات المحلية إنشاء مبنى تابع للكنيسة ، فحدثت مواجهات بين قوات الأمن والمسيحيين .

عندما وصلت لأول الشارع المؤدى للكنيسة ، بدأت ألاحظ بعض الأمور .. ينتشر العديد من رجال الأمن فى الملابس المدنية .. تنتشر (بلوكات) تابعة لوزارة الداخلية لمنع السيارات من الإنتظار على كلا الجانبين … عندما اقتربت أكثر فأكثر من مبنى الكنيسة وجدت صفوف قوات الأمن تنتظر على كلا الجانبين وعلى شكل دائرة حول الكنيسة وفى المنتصف كانت الكنيسة شامخة سعيدة متزينة لإستقبال زائريها من كل مكان .

كنا خمسة .. أولنا (سعاد) فتاة مصرية مسلمة لا ترتدى الحجاب ، ثانينا (يامن) شاب مسلم يحمل الجنسية السورية ، ثالثنا (ماجدة) سيدة  مسيحية مصرية ، ورابعنا سيدة مسيحية تحمل الجنسية الكندية وأخرهم الشاب المصرى المسلم كاتب هذه السطور .

إتجهنا لمبنى الكنيسة وأخترقنا صفوف قوات الأمن بسلاسة .. ساعدنا عدم إرتداء أى من النساء فينا للحجاب ، وملامح (يامن) الأجنبية . أوقفنا ظابط الامن على البوابة الرئيسية للكنيسة ، ولاحظت أن البوابة بها جهاز للكشف عن المعادن .

– البطايق لو سمحتم .

فى هدوء أبرز كل منا جواز سفرة أو بطاقتة الشخصية . تناولها ظابط الأمن وأخذ يدقق النظر اليها جيدا .. ثم نظر الينا من جديد .. أعاد لنا البطاقات وإبتسم فى هدوء وهو يشير الى (ماجدة) وصديقتها :

– الإتنين دول بس يقدروا يخشوا . حضراتكم للأسف مش هينفع تدخلو .
– ليه ؟
– تعليمات أمن
– إزاى ؟
– تعليمات أمن
– إمتى ؟
– تعليمات أمن
– فين
– تعليمات أمن

هكذا وصلنا لطريق مسدود ، وحولنا فرد الأمن لزميل له ، إستقبلنا بإبتسامة ودود ثم قال لنا:

– للأسف مش هنقدر نسمح بدخول غير المسيحيين ، لدرجة إننا بنركز فى وشم الصليب فى إيد المسيحيين الداخلين ، دى تعليمات الأمن العليا علشان إنتو عارفين طبعا موضوع التفجيرات الأخيرة فى الإسكندرية .

تطوعت صديقتنا المسيحية وقالت له :

– لكن الناس دى ضيوفنا وجايين علشان يكونوا معانا وعيب أوى نقولهم كده .
– صدقينى دى تعليمات الأمن .
تحدثت أنا وقلت له :
– إحنا محترمين كل إجراءات الأمن .. لكن لازم حضرتك تعرف إننا معاكم فى نفس الخندق ، إحنا هنا علشان نوصل رسالة صغيرة مفادها إن مفيش فرق فى البلد دى بين مسلم ومسيحى ، وما أظنش إن الرساله دى تتعارض مع شغلكم . لو حضرتك عاوز تفتشنا إتفضل . لو عاوز تحتفظ بالبطايق إتفضل . شوف أى إجراء تعمله لا يتناقض مع رسالتنا وكلنا تحت أمرك فيه .

– للأسف مش هقدر .. تعليمات أمن !

فى هذه الأثناء خرج لنا أحد أباء الكنيسة .. صافحنى بحرارة وقال لى :

– صدقنى محبتكم وصلت ، والناس اللى جوه  عارفه مبادرتكم الجميلة ، إحنا نفسنا نستضيفكم على راسنا ، لكن تعليمات الأمن هى اللى بتمنع ده .

– لكن الناس لما هنقولهم الكلام ده هيقولو المسملمين راحوا لحد المسيحيين وهم اللى مرضوش يستقبلوهم . الناس مش هتفهم كلام حضرتك .

– إحنا معتمدين عليكم تنقلوا رسالتنا ليهم .. إحنا مش خايفين الموت ولو فى دروع بشريه هتكون مننا كلنا . لكن الأمن هو اللى مانع ده مش إحنا . وعلى كل الأحوال الناس جوه الكنيسة عارفين رسالتكم وهدفكم وبيشكروكم عليها جدا .

هنا تدخلت صديقتنا المسيحية .. قالت :

– بعد إذنك يا ابونا الناس دى جايه مخصوص علشان تكون معانا . لو مدخلوش أنا مش هخش معاهم . لكن زميلتنا المسيحية التانيه هتخش علشان تصلى .

قلت لهم :

– وأنا لو عاوز أصلى ؟

قال لى الأب بصدق :

– هصلى لك.

هكذا إنطلقنا جميعا – ماعدا السيدة المسيحية التى قررت الدحول للصلاة – ننتظر أما باب الكنيسة ، بينما تتابعنا أعين رجال المباحث حتى خرجت فى النهاية تحمل بعضا من قربان التناول .. تناولنا جميعا بعضا من المخبوزات التى يؤمن المسحيين أنها ترمز لجسد المسيح

فى طريق العودة لم أعرف ما الذى منعنى فعلا من دخول الكنيسة فى ذلك اليوم . هل هم رجال الأمن أم رجال الكنيسة .. أم أن السبب الحقيقى فى القنبلة التى أذابت لحوم البشر قبل أيام فى الأسكندرية .. القنبلة التى يصر رجال الأمن على أنها كانت محشوة بالمسامير ورولمان البلى ، بينما أثق أنها محشوة بالكراهيه والتعصب والجهل والفقر والكبت .



محمد حمدى

3 Responses to “>على أبواب كنيسة العمرانية”

  1. الكاتب محب روفائيل Says:

    >موضوع جميلتحياتى لك

  2. sony2000 Says:

    >مقال أكثر من رائع

  3. نيللى Says:

    >اولا اجيك على مقاله الرائعه والوصفه الدقيق للحدث احسيت كاننا كنت معكم بالفعلثانيا هو سبب عدم دخولكم مش التعصب لان عمر ماكان فى مصر فرق بين مسلم ومسيحى وانما هو جهل بشئ عارف ذى ايه ذى ماقالوا ان انفلونزا الخنازير سببها الخنازير وموتوا الخنازير وطلع فى الاخر انهم ظلموا الخنازير والنتيجه بقيت الزباله مليه شورعنا وده كان نتيجه جهل بشئ بردوافبدل مايدوروا مين اللى عمل كدا وايه هدفوا ؟؟؟استسهلوا النتيجه وقالوا المسلمين فبدا مايحلوا المشكله اتعقدتمنعوا دخول المسلمين الكنايس طيب ماده هيعمل احتقان اكتر وعمره ماهيحل مشكلهلان المشكله الحقيقيه هى اننا جهالين بشئ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: