>مقال واقعى

>

الهدف الحقيقى للكتابة أن تكتب شيئا جديدا .. شيئا يثير الخيال ويبعث على التفكير ، للأسف أصبحت غاية معظم الكتاب حاليا هى كتابة مقال يقرأه القارىء ويعجب به ويهتف فى أعماقه : فعلا .. هذا المقال حقيقى وصادق وكل ما قاله الكاتب يحدث فى حياتنا اليومية .. حينها تمتلىء صفحات الفيس بوك بالمقال وقد تم عمل (شير) له مع تعليقات لا تخرج عن كلمات أصبحنا نحفظها … نعم هذا يحدث .. الكاتب صادق إلى حد  كبير .. كل ما جاء فى المقال يحدث فى مجتمعنا .. أين الجديد إذن ؟

الكتابة الحقيقية – فى وجهة نظرى – هى تلك التى تحث العقل على التفكير بشكل جديد ، على إكتشاف حقائق جديدة ، وكسر ثوابت التفكير الجامد ، إلا أن البحث عن تلك الموضوعات أصبح كالبحث عن إبرة فى كوم من القش ، وكإن توصيف واقعنا ومشاكلنا أصبح الشغل الشاغل للعاملين فى مجال الكلمة .

كذلك مجال السينما .. السينما المصرية مؤخرا صارت مهتمة بتوصيف المشاكل دون البحث عن حلول حقيقية ، أو تحريض المشاهد على إبتكار الحلول ، ولعل ما يقدمه خالد يوسف من أفلام خير دليل على ما أريد قوله ، على سبيل المثال فيلم (حين ميسرة) فى رأيى الشخصى هو ساعة ونصف من وصف الواقع الأسود الذى تعيشه مصر اليوم ، وتفنن فى عرض كم المصائب والكوارث التى يتعرض لها المواطن المصرى الفقير المطحون ، ويترك المخرج والمؤلف المشاهد أمام نهاية مفتوحة مجهولة المصير .

صناع هذا الفيلم أضاعوا أوقاتهم وأوقاتنا فى جعلنا نرى ما نراه بالفعل ، وفهم ما نفهمه بالفعل ، وعندما جائت اللحظة الحاسمة للكلام عن الحلول المقترحة ، قفزوا من السفينة وتركوا المشاهد لمصيرة فى ظلام قاعة العرض .

الفخ الذى يقدمه لنا هؤلاء المثقفين من كتاب أو مؤلفين أو مخرجين يؤدى لخداع المتلقى وإفهامه أن وصف الواقع الحالى بدقة هو أقصى غاية العمل الدرامى أو الكتابى ، وعندما نناقشهم يخبرونا بحدة أن هدفهم ليس تقديم حلول وإنما رسم الواقع بدقة حتى يتسنى لمن فى يدهم الحل والربط تقديم الحلول المناسبة بناء على ما قدموه من رؤية ، وأصبحت الشجارات المعتادة على الفضائيات بعد تقديم أحد هذه الأعمال تكون بين المخرج المتحمس لعمله الدرامى وأحد رجال المجتمع الذين يرون أن الأمور ليست بهذا السوء بعد ، وتنتهى ساعات البرنامج الثلاث فى سؤال أساسى يردده المخرج هو : مش اللى أنا بقوله ده حصل وبيحصل ؟ ويكون الرد الأساسى هو : اللى بتقوله بيحصل لكن مش بالبشاعة دى .

لماذا لا يفهم الجميع أن العمل الإبداعى – أى عمل – ليس الهدف منه الإكتفاء بعرض الواقع المؤلم ، أيضا ليس المطلوب منه التقدم بحل سحرى لحل كل مشكلات المجتمع ، كل المطلوب هو أن يقدم جديدا يحث المشاهد على التخلى عن ثوابت أفكارة وإطلاق عقله وفكره فى إتجاهات أكثر أهمية .

لذلك أجد أن أسوأ فيلم أجنبى دوما أفضل من أفضل فيلم عربى .. لأن الأفلام الأجنبية تعمل على تفكيك (صواميل) العقل وإعادة تشكيل مكوناته من جديد ، وكثيرا ما ظبطت نفسى مندمجا فى بحث مطول على الإنترنت أو داخلا فى مناقشة حامية مع عدد من أصدقائى حول دلالات مشهد صغير فى فيلم أجنبى ، بينما قد يمر علينا فيلما عربيا كاملا فنخرج منه ونردد بلا إنقطاع : حقيقى المخرج عنده حق  .. كل اللى جه فى الفيلم بيحصل فعلا !

المشكلة فى كل ما أتحدث عنه أننا جميعا نسقط فى نفس الفخ ، سواء الإعجاب بعمل إبداعى يكتفى بتعريف الماء بعد الجهد بالماء ، أو أن نكون نحن أنفسنا من يقدم هذا الفخ للأخرين .. فها أنا بعد أن صدعت رأسك بقراءة موضوعى ، لم أقدم لك سوى موضوعا مملا  جديدا عن الواقع الذى أصبح أسوأ مما مضى ، وها أنت تهتف بإنبهار أن كل ما أقوله حقيقى جدا .. وتستعد لعمل (شير) للموضوع على الفيس بوك .

محمد حمدى

7 Responses to “>مقال واقعى”

  1. FAW Says:

    >!!! تصدق عندك حق وده اللي بيحصل فعلا

  2. احاسيس آيوشه Says:

    >ههههه عندك حق فعلا وهعمله شير على الفيسبوك

  3. إبتسام مختار Says:

    >لسه كنت بتكلم عن نفس مشكلة أفلام خالد يوسف من حوالى أسبوعينناس كتير معجبين بإنه بيقدم واقع -رغم إنى مش مقتنعه برضو ان ده الواقع-و مش فارق معاهم إنه يقدم حللا و مقتنعين بنظريته إن مش مهمته أصلاً إنه يقدم حلمتفقه معاك فى معظم اللى قولتهو بيحصل فعلاً :)بس بما إن اللى كتبته يشغل الدماغ برضو إلى حد ما- للى عايز يشغل دماغه يعنى -هختلف معاك فى نقطة واحده الهدف الحقيقى للكتابة أن تكتب شيئا جديدا .. شيئا يثير الخيال ويبعث على التفكيرمش ديماً بيبقى ده الهدفأحياناً الكاتب بيعبر عن حقيقه متبعتره فى عقل القارىء مش عارف يجمع أفكاره عشان يعبر عنهاو كون القارىء يلاقى حد يعبر عن اللى جواه بأسلوب جيد ده فى حد ذاته إنجازو غير دهأحياناً انت بتتصور ان اللى هتكتبه أمر واقع يراه الجميعلكن الحقيقة بتبقى إن فى بعض الناس مش شايفين الواقع ده و عمرهم ما سمعوا عنهو أحياناً بتكتب عن واقع كل الناس عارفاه لكن بتقدم حل جديدو ساعات الواحد بيبقى محتاج يقرأ لمجرد متعة القراءةو إلا مكانش هيظهر فن الشعرطبعاً فن الشعر له أهداف و أنواع كتير لكن كلها فى النهاية بتعمل على إمتاع القارىءفـ مش لازم كل حاجة تتكتب هتبقى ليها أهداف عظيمة زى حل لمشكلة ما أو فكرة جديدة تشغل المخو بيتهيئلى كتاب عِظام كتير أوى معظم موضوعاتهم مبتقدمش التجديد الرهيب دهانت قلت حاجه مهمة أوىانه أى مقال عن حياتنا اليومية بيتنشر بسرعهطب ما هو عشان ده اللى قريب من حياتنا و واقعنابقى صعب أوى تشد الناس لفكره جديده الأيام دىصعب تخرجهم من همومهم و مشاكلهم الواقعيه عشان تعيشهم فى أفكار موجوده فى خيالكعشان كده بيحبوا أوى الكلام اللى يقرب منهم و يحس بيهملكن بما إن الكاتب المفروض يكون بعيد النظر حبتينفـ المفروض برضو يمتلك قدرة على جذب القارىء و تفتيح مخه :))أما بالنسبة للسينما ف ده موضوع تانىو ارجع و اقولك عندك حق :))كل سنة و انت طيبرمضان كريم

  4. qrique Says:

    >على العكس الموضوع ليس مملاما وصلني من الموضوع هو ما أشعر به منذ مده و أفشل في التعبير عنهبالنسبه لي…..عندما اقرأ مقالا أو أشاهد فيلما, أرغب في أن يحدث هذا العمل الفني في تأثيرا على المستوى الروحي و العقليمشاهده الأفلام من المفترض أن تضيف شيئا لروح الانسان-من وحهة نظري- و تجعله أعمقبدلا من تكرار نفس القصص الممله التي نعرفها جميعاكثير من الأعمال الفنيه المعروضه(كتابات أو مرئيات) لم تعد أصليه بل صارت نسخا متناسخهضحله تخلو من أي عمقو تعجز عن اضافة أي شيء لروح المتلقي

  5. مهيج الجماهير Says:

    >تمام التمام يا باشاأنا فعلاً مقتنع جداً ان المفروض ( الموضوع الكامل ) أو ( الفيلم الكامل ) هو اللى يعرض المشكلة … و يقترح حلول ليهابغض النظر عن انى معملتش الكلام اللى فوق ده غير مرة واحدة بسبس هقولك ان الكتاب درجات … و أكيد القراء و المشاهدين درجاتو كل درجة أكيد بتدور على اللى بيناسبها و و تعملهأو بمعنى أصح : كل فولة و ليها كيالو الظاهر يا باشا ان الفول معظمه مسوستحياتى:)

  6. قهوة بالفانيليا - شيماء علي Says:

    >طيب احنا المفروض نبحث عن من في أيديهم الحل و بخلانين بيه مثلا؟ً ؟؟صحيح ..الحل لازم يكون جزء من الحبكة في كثير من الأحيانسواء في المقال أو القصة او العمل الدرامي ..:)حلو المقال دة يا محمد

  7. بنيامين الدوسي Says:

    >جميل جدا لعل ما تم طرحه هو مما تريد ايصاله لقرائك فأحتوت اطروحتك على فكره مناسبه لعلنا نستفيد منها…في الحقيقه فرغت من مقاله قد كتبتها عن وصف الانسان العربي وبالأخص (إنسان مجتمعي ) بعنوان ( مجتمع التميس)في المدونه الخاصه بي تتحدث عن العزوف عن القراءه وأنتهجت فيه ما كنت تريد التنويه عن اجتنابه الا وهو اسلوب نقل واقع الشارع بكلمات تجسد حالته بعيدا عن الحلول وانتهاج نهج من سبقونا بوصف الحاله وتحليلها ووضع النقاط على الحروف واقتراح الحلول الممكنه ..تحياتي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: