>أنا والكورسات وهواك

>

محمد حمدى

لما دخلت سنه اولى كلية التجارة , كنت فاكر إنى إتنقلت من حياة المدرسة الخانقة والدروس والكورسات الى حياة الجامعة اللى كلها حرية ومتعه , وإنى خلصت من تعنت مدرسين الثانويه ومن دلوقتى مش هدرس الا تحت ايدين اساتذه الجامعة المحترمين .

إلا إن الواقع العملى اللى شوفته من اول يوم جامعة أثبت عكس الأمنيات دى تماما , لانى اكتشفت إن محدش بيحضر المحاضرات والكل معتمد على كورسات الجامعة , وهى عباره عن سنترات للدروس الخصوصيه بيتجمع فيها معيدين الكليه علشان يشرحو للطلبة المواد مقابل فلوس .. يعنى باختصار درس خصوصى لكن لطلبة الجامعة !

كمان إكتشفت إن كتاب الجامعة ملوش لازمه .. والإعتماد الأساسى على ورق الكورسات اللى بيديهولنا المعيدين بتوع الجامعة , وعرفت من صحابى المخضرمين فى الحياة الجامعية إن هو ده النظام وإن اللى بيمشى فى سكة شرح الدكتور فى المحاضرة والسكشن والكتاب الجامعى نهايته بتكون السقوط بجدارة ! .. وهكذا شديت الرحال على اقرب سنتر كورسات وبدأت أخد كورسات فى كل المواد …

جوه السنتر انت بتقع فريسه لمجموعه من الناس هدفها انها تستغلك طول الوقت وتاخد كل الفلوس اللى معاك .. يعنى معيد الكلية بياخد منك فلوس الكورس , واصحاب السنتر بيصوروا الورق بضعف تمن التصوير العادى على اساس انهم مالكين الحقوق الحصريه لطباعة ورق الكورس (قال يعنى روتانا سينما) .. ده غير انهم بيطبعو الورق بتاع الكورس على ورق غامق مخصوص علشان محدش يقدر يصور الورق تانى منعا لتسرب الورق للطلبه اللى مبياخدوش كورسات .

ومع مرور الوقت وزيادة الكورسات اتحولت من طالب جامعة الى أله حضور كورسات ودفع فلوس وتجميع ورق كورسات .. حتى مكانش عندى وقت اذاكر الورق اللى بجيبه , وافتكرت جملة محمد هنيدى لما قال : من كتر ما بدور على شغل مش لاقى وقت اشتغل خالص ! ومع الوقت حسيت انى وقعت ضحية للاساليب المعووجه لاصحاب السنترات ومعيدين الجامعة .. وبدأت فكرة الانتقام منهم تتبلور فى دماغى …

أيامها كانت أحداث سبتمبر فى أوجها , والكلام عن (تجفيف منابع الإرهاب) فى كل نشرات الأخبار , وكان الحل الامثل لمواجهة الإرهاب هو ضربهم فى (أكل عيشهم) بالمعنى الحرفى .. علشان كده قررت أنا كمان (تجفيف منابع الكورسات) ! من خلال إستعمال أخر حاجه ممكن تيجى فى ذهنهم !

الخطوه الأولى كانت إنى إشتريت سكانر وفتحت موقع إنترنت مجانى , وبدأت أعمل Scan لورق الكورسات اللى عندى كله وأحطه على الويب سايت اللى فتحته .. كمان إستعملت خبرتى فى تصميم مواقع الويب علشان أعمل إسلوب سهل وسريع لرفع الصور على الموقع تسهل عليا رفع ورق الكورسات وتسهل على الطلاب تحميلها من على الموقع .

كمان إستغليت موهبتى فى الكتابه فى إنى كتبت شويه موضوعات ساخره وخفيفه عن حياة الجامعه وحطيتها فى الموقع على أساس انها تعمل عنصر جذب يخلى الطلبة تقضى وقت اطول فى الموقع وتحس بالجانب الترفيهى بالاضافه لكونها بتاخد ورق الكورسات ببلاش .

اتبقت خطوة اخيرة – واهم خطوه – وهى التسويق للموقع ده وانى اجيب زوار له .. وهنا قررت احارب معيدين الكورسات بنفس سلاحهم … استعملت منهج التسويق اللى باخده فى الكليه واللى باخد فيه كورس فى انى اسوق الموقع بنفسى … رحت للمكتبتات اللى جنب الكليه واتفقت معاهم احطلهم اعلانات ببلاش فى الموقع مقابل يحطو اعلان الموقع بتاعى عندهم .. نفس الفكرة عملتها مع اصحاب السايبرات اللى جنب الكلية .. حتى اكشاك الجرايد ومحلات الفول والطعمية اهتمت تحط اعلان مجانى عندى مقابل انها تعلق يافطه صغيره مكتوب عليها : لو عاوز ورق الكورسات ببلاش خش الموقع الفلانى !

الأمور مشيت معايا بشكل رائع فتره طويلة .. وانضم لى متطوعين كتير مهتمين بالفكرة , وبدانا نحاول نحول الموقع ده لحاجه تدر علينا ربح .. وسعنا نطاق نشر ورق الكورسات وبدانا نشيل الإعلانات المجانية ونقول لاصحاب المكاتب والسايبرات والكافيهات اننا توقفنا عن تقديم خدماتنا ببلاش وبدأنا ناخد فلوس على الاعلانات المنشوره عندنا , وفى المقابل هنقدم كشف شهرى بعدد الزوار اللى عملو كليك على الاعلانات بتاعة المحلات دى من على الموقع … من الاخر بدأنا شغل المحترفين وبدأ اصحاب الأماكن دى يثقوا فينا ويتعاملوا معانا ماديا .

الا ان الرياح تأتى بما لا يشتهى الحاج سواق المركب ! مع بداية انتشار الموقع لقيت صاحبى بيوصلى رساله من معيد عندنا فى الجامعه (ومن اشهر المعيدين اللى بيدو كورسات) وبيقولى : الموقع بتاعك اتشهر واساتذة الجامعه بيتكلمو عنه وعاوزين يقفلوه !

حسيت ان صاحبى بيشتغلنى وقررت اروح للمعيد بنفسى اتكلم معاه .. طبعا لبس توب الواعظ الحكيم وقال لى : دكاتره الجامعة شافوا الموقع بتاعك وبيقولو لو مكنتش هتقفله هيرجعو عليك بالحق القانونى لانك ناشر الماده العلميه اللى هما ناشرينها فى الكتب على النت وده ضد حقوق الملكية الفكرة !
قلتله طيب لما الدكاتره الافاضل بيقدسوا حقوق الملكية الفكرية بالشكل ده ليه سامحين بالمعيدين ينشروا ورقهم ويبيعوه مع انه كله منقول من الكتاب الجامعى ؟!

هنا شاط المعيد وهاج وقالى انا مش جاى اتناقش معاك اصلا .. انا جاى اقولك نصيحة .. اقفل الموقع ده بدل ما يترفع عليك قضيه او على ابسط تقدير الدكاتره يحطوك فى دماغهم وتلاقى نفسك مبلط فى الكليه بالخمستاشر والستاشر سنه والنماذج المشابهه حواليك كتير … وسابنى ومش …

طبعا صحابى اللى كانوا شغالين معايا فى الموضوع خافو وسابو الموضوع . وانا كملت من بعدهم لكن مع زياده المسئوليات وقرب الامتحانات مع الخوف من الاستقصاد قفلت الموقع … وقعد بعدها فتره طويله تجيلى ايميلات تقول الموقع ده فين الموقع ده كان مهم بالنسبه لنا كطلبه .

دى حكايتى مع محاولتى فى التصدى لظاهرة الكورسات اللى دكاتره الجامعه بيشتمو فيها كل سنه .. لكن محدش فكر يحاربها بنفس الاسلوب اللى هى بتنتشر بيه .. تفتكرو حد ممكن يحاول ؟

4 Responses to “>أنا والكورسات وهواك”

  1. dr.lecter Says:

    >كله صحيح

  2. momen Says:

    >على فكره انا حاولت فعلا و عملت الموضوع ده باخترافيه عاليه اووىموقع مدفوعو الورق كنت بحطه على السيت و بخفف العلامه لدرجه انك متحسش بيها بس الظروف مكملتش لانى مكنش عندى ورق كتير مكنتش غاوى اشترى ورق مذاكرات الا فى المراجعه بس و كنت شغال لوحدىو كمان مفكرتش فى طرق بتعاتك الجامده لتسويق الموقعالمهم انا شايف انك تفتح الموقع و متعلنش عن شخصيتك او المجموعه نفسها متعلنش عن نفسها فى الموقع و اصحابه يكون مجاهولينو الاضمن انك تشتغل و انت برا الجامعهاو ظهور مسؤل الموقع من برا الجامعهو بعدين من امتى فى حقوق الملكيه الفكريه على النت ده لو كده الانترنت العربى كله يتقفل و كل المواقع تترفع عليها قاضياسيبك منهم كلام فى الهجايص

  3. عايش... ولكن !!!! Says:

    >ياسيدى بلنا دى مبقاش فيها عيش للفقير ولا حتى تعليم وسلملى ع التعليم المجانى

  4. Kontiki Says:

    >موضوع مهم اوى على فكرة والجامعه بقت حظيرة مواشى اسفة للفظ زمان من كذا سنة قبل ما اتخرج كان استاذة رئيسة قسم تدخل تعتدى على الطلبة بالفاظ زى يا ولاد الكلب اشتروا الكتاب وبعدها اخترعوا حكاية الكوبون اللى جوا الكتاب عشان يثبت ان الطالب اشترى ودفع عشان يدخل الامتحان وخد عندك لو دة محصلش الطالب ممكن يتهان كرامتة ادام زمايلة فى لجنة الامتحان اما الكورسات فهى حولت الجامعه لمركز دروس خصوصية زى بتاع الثانوية العامة بس اكبر شوية بالاضافة ان الدكتور اللى هو اصلا كان طالب جاى فى اغلب الاحيان من الريف وقعد يصم ويحفظ وجاب تقدير بمسح الجوخ وشيل شنطة الدكاترة وهو طالب وبعدين عمل الرسالة بطلوع الروح وجيبة فاضى يعنى مسالة الكتاب و الكورسات دى مسألة حياة او موت بالنسبة له هو بيتعب اربع سنين وبعدهم كمان اربعه ولا خمسة لحد الدكتوراة عشان يبتدى البيزنس الكبير كورسات كتب انما علم وتعليم وابحاث ومناقشة طلبة واحترامهم ويبقى نموذج يحتذى وحد فعلا محترم ومصدر علم ومعرفة لا ينضب لأ طبعا الجامعه كلها عاوزة قنبلة نووية تخلصنا من بؤرة الفساد والجهل دى.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: