>ليالى الأنس فى هولندا جـ1

>

الليلة الأولى 
الليلة الأولى فى هولندا .. غرفة الفندق المُنظمة .. جواز السفر يقبع فى هدوء بجوار حافظة النقود .. بداخلها أوراق عملة غير العملة .. والساعه تشير لتوقيت غير التوقيت .. فقد الهاتف المحمول بريقة وخفت صوته بمجرد إقلاع الطائرة ، أعلم أننى لن أسمع رنينة لسبعة أيام قادمة ..

وأنا …

غريق فى دوامة الأحداث المتلاحقة ، منذ عرفت بأمر إختيارى للمشاركة مع المدونين المصريين فى الرحلة وأنا لا أجد الوقت للتفكير التأملى .. التفكير رفاهية عقلية لا يملكها من يحاول إستخراج أوراق رسمية لم تُستخرج ، يجمع نقودا لم تكن يوما ملكا له ، يحصل على إجازة من عمل لا يعترف بالإجازات …

كانت الليلة الأولى بمثابة نقطة نظام قصيرة المدة قوية المفعول ، وكانت غرفة الفندق هى الجزيرة التى وصلت اليها أخشاب سفينتى المحطمة إثر عاصفة الشكوك المتلاطمة … كيف بدأ الأمر إذن ؟

مكالمة هاتفية فى التاسعة صباحا منذ أيام معدودة من (رضوى) مسئولة السفارة الهولندية تخبرنى أنه تم إختيارى للسفر إلى هولندا مع مجموعة من المدونين المصريين للتواصل مع المدونين الهولنديين والتعرف على المجتمع الهولندى عن قرب . لم تستغرق المكالمة الدقائق الخمس وإن إستغرقنى التفكير فى محتواها مايزيد عن الخمس ساعات .. إقشعر جسدى عندما تذكرت أننى فكرت فى عدم الرد فى البداية كسلا .

على طائرة الخطوط الهولندية وصلت إلى أمستردام..  فى حقيبتى ملابس ثقيلة وأدوية مختلفة وفى رأسى أفكار متضاربة ، وأمامى ثلاث شباب وفتاة .. أعرف شكلها منذ لقاءنا فى السفارة .. رضوى .. بهذه الإبتسامة الطفولية التى لا تفارقها والنظرة الثاقبة وطريقة النطق المحببة لقلبى .. بجوارها وائل عباس وهانى جورج وشريف عبد العزيز .

تعارفنا سريعا وخرجنا الى حيث تنتظرنا السيارة لتقلنا للفندق .. أصابنى البرد القارص بعد الإنتقال من صالة المطار المكيفة بدوار مؤقت ووخز فى الفك .. إستقبال دافىء يا أمستردام ! بعد دقائق فى الفندق وجدتنى واقفا فى منتصف الغرفة تتنازعنى الأفكار من كل جانب .. ماذا أفعل ؟

إتبعت الإسلوب الأمن فى إستكشاف المدن الجديدة . السير فى خط مستقيم على نفس رصيف الفندق .. فى الشوارع حارات للسيارات واخرى للدراجات ويتخلل الجميع شريط الترام مع وجود أماكن لعبور المشاة وإشارات مرور تنظم كل شىء . لم أجد صعوبة فى التخلى عن (الهرجلة) المصرية المتأصلة داخلى .

كنت أعرف أننى بإنتقالى من مصر لهولندا كأننى أنتقل من كوكب لأخر ، لذلك لم أصب بأى نوع من أنواع الصدمة ، ولم أشغل بالى بعقد أى نوع من أنواع المقارنات ، وإن كان السؤال الأساسى الذى يلح على بإستمرار : ترى كم سنة ضوئية تفصلنا عنهم ؟ كم قرنا ضوئيا بالاصح ؟ وبعد لم أعرف الإجابة …

على شاطىء أحد ضفاف النهر الذى يلف أمستردام وجدت خلفية مناسبة لإلتقاط صورة .. إقتربت من أحد المارين وإبتسمت بلطف وسألته بإنجليزية واضحة : هل من الممكن أن تلتقط لى صورة ها هنا ؟
نظر لى بإستغراب ثم رد بإنجليزية ركيكة : No
حسبت أننى لم أفهم .. سألته من جديد : إنها ضغطه صغيره هاهنا .. صوره
رد بثقة أكبر : No
إبتسمت فى وجهة .. شكرته وأنصرفت .. إستقبال دافىء يا أمستردام !

رجعت للفندق من جديد .. سألت موظف الإستقبال عن المطعم وإتجهت إليه ، إبتسم النادل الصينى بحب وسألنى عن طلبى ، أشرت لوجبة اللحوم والبطاطس وتأكدت أنها لا تحتوى على لحم خنزير أو مطهية بإستعمال الخمور .. نسيت إخبارة أننى اريدها مطهية جيدا فكانت النتيجة أننى تناولت اللحوم فى مرحلة ما بين كونها نيئة وكونها مطبوخة .. وفى غرفة الفندق عانيت الحمى نتيجة تغيرات الطقس والإسهال نتيجة إختلاف الطعام … إستقبال دافىء يا أمستردام !

إستلقيت على الفراش فى إنتظار النوم .. يداعب جفونى الأمل فى غد أفضل ، خصوصا مع وصول الجزء الثانى من المدونين المصريين ومعظمهم أصدقاء شخصيين ، وكلى أمل فى إنتهاء الملل عند البدء فى برنامج الزيارات المخصص لنا .. فهل كنت على حق ؟

محمد حمدى

2 Responses to “>ليالى الأنس فى هولندا جـ1”

  1. dr.lecter Says:

    >اودعنا يااارب

  2. Anonymous Says:

    >رحلة موفقة يا محمد. لكن فيه كاتبة اسمها فكرية أحمد بعتت لكم رسالة أتمنى تقرأهاhttp://community-ar.menassat.com/profiles/blog/show?id=2332576%3ABlogPost%3A19886

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: