>شيكاجو .. رواية البقاء على القمة

>

قبل أن أستعد لقضاء أجازة شم النسيم , أخبرتنى شيماء بخبر جميل وهو خبر فوزى بالمركز الأول فى مسابقة راديو حريتنا لأفضل موضوع صحفى , وهى المسابقة التى كانت عن كتابة موضوع صحفى عن كتاب من اختيار المتسابق .. ووقع اختيارى على رواية شيكاجو لعلاء الاسوانى للكتابة عنها .
فى الحقيقه فإن الكتابة عن رواية كـ(شيكاجو) للعبقرى علاء الأسوانى , تستحق أكثر بكثير من الربعمائة كلمة التى إشترط القائمون على مسابقة راديو حريتنا بالتقيد بها للمشاركة فى المسابقة . وكنت أود أن أستفيض أكثر فى الحديث عن هذا العمل الأدبى المبدع , إلا أن شروط المسابقة كانت واضحة . إلا أننى بعد أن إنتهيت من كتابتى – والتى كان إجمالى عدد كلماتها 399 كلمه بالظبط –  وجدت أن التقيد بعدد الكلمات جاء فى مصلحة المقال حيث إضررت أن أركز على أهم النقاط فى العرض , وأن ألخص وجهات النظر المختلفه عن الرواية وحقيقة لم أكن اتوقع الفوز بجائزة المركز الأول على الإطلاق .
ولأن الكثير من أصدقائى على الفيس بوك طلبوا منى رابطا للمقال فسأضع الموضوع هنا كاملا حتى يكون متاحا للجميع مشاهدته .
أيضا لا يمكن أن أنسى أن أوجه الشكر للزميلة العزيزه والصديقه الغاليه شيماء الجمال حيث كانت هى من نبهنى للمسابقة , ثم أبلغتنى بخبر فوزى , وهى فى الأصل الفائزة بالمركز الثالث فى المسابقة عينها …  فلها كل الشكر . 

شيكاجو .. رواية البقاء على القمه

الوصول للقمة  أمر سهل .. أما الإحتفاظ بموقعك على هذه القمة فأمر صعب للغاية …  كانت هذه  الخاطرة تشغل عقل طبيب الأسنان السكندري “علاء الأسوانى” وهو يخط السطور الأولى من رواية (شيكاجو) .. النجاح منقطع النظير الذى حققته روايته الأولى “عمارة يعقوبيان” التى ما إن صدرت طبعتها الأولى حتى نفذت .. ثم تــُوج نجاحها بتحويلها لفيلم  قام ببطولته نخبة من فنانى مصر… الأن تأتى (شيكاجو) بمثابة التأكيد لموهبة هذا الروائى العبقرى ..

تبدأ الرواية بإستعراض حياة مجموعة من طلبة الطب المصريين الذين يسافرون لمدينة شيكاجو الأمريكية فى بعثة  على نفقة الدولة , يجد القارىء فى إختلاف شخصياتهم نموذجا للمجتمع المصرى المعاصر .. فمنهم الفتاة المصرية البسيطة (شيماء المحمدى) التى تحلم بتقرير مصيرها  من خلال الإنضمام للبعثة بدلا من إنتظار العريس فى مصر , ومنهم الشاب المغامر (ناجى عبد الصمد)  الذى يقرر السفر بعد أن ضاق بالإضطهاد نتيجة أراؤه السياسية المعارضة للنظام , وعلى النقيض منه هناك (أحمد دنانه) الذى يعمل جاسوسا على زملاءه مقابل منصب هام فى البعثة .. وتمتد الرواية لتغوص فى اعماق أساتذة الجامعة المشرفين على  الطلبة , فمنهم من تنصل من مصريته وصار أمريكيا أكثر من الأمريكيين أنفسهم , ومنهم من تطارده ذكريات حبه الاول فى مصر … كل هذه الشخصيات المتنوعة مرسومة بدقه إحترافيه لا تترك القارىء للحظة ملل واحدة …

هكذا يمضى الجزء الأول من الرواية مستعرضا  حياة هؤلاء الطلبه , كاشفا أدق خباياهم النفسية , وسط أحداث سياسية  تستعرض مدى التحول الذى طرأ على المواطن الامريكى  بعد أحداث سبتمبر , ونظرته للعرب والمسلمين كأرهابيين  .

ثم تبدأ مشكلات أبطال الرواية .. تنشأ قصة حب بين شيماء  وطارق حسيب زميلها  , سرعان ما تتطور لعلاقة حميمه .. ناجى عبد الصمد يواصل نشاطه المعادى للنظام الحاكم بينما يحاول أحمد دنانه  إجهاد مساعية .. بالإضافة لصراعات نفسية تصيب دكتور الجامعة الأمريكى المتنصل لمصريته عندما يفاجأ أن فى داخلة مازال هناك رجلا شرقيا  يرفض إسلوب الحياة الأمريكى , وزميله الذى يحن لحبيبته الأولى فى مصر بالرغم من إستقراره عمليا وعاطفيا فى شيكاجو ..

هكذا يكتشف القارىء الاهث وراء الأحداث المشوقة أن رواية “شيكاجو تغوص به داخل الشخصيات , وتكشف الصراع النفسى داخل كل منها  ثم تأتى النهاية واقعية وصادمه

إسلوب علاء الأسوانى السردى جاء قمه فى الروعه , من خلال موقف لكل شخصية , ثم الإنتقال لأخرى مما يجعل القارىء فى تساؤل مستمر حول ما حدث للشخصية التى كان يتابعها , ثم تأتى الخاتمة كقطعة الكريز الاخيرة التى تزيد من روعة الكعكه , قد يأخذ البعض على الأسوانى التعمق فى وصف المشاهد الحميمة إلا أننى أراها ضرورية لفهم الشخصيات بشكل كامل , وأرى أن فى الرواية جوانب خفية لا تصل للقارىء من القراءة الأولى المنبهرة , بل أننى قرأتها لما يزيد عن الخمس مرات وفى كل مرة كنت أكتشف جانبا جديدا أكثر روعه عن ذى قبل .

فى النهايه لا يسعنى القول سوى أن رواية (شيكاجو) جائت مؤكدة على تألق علاء الاسوانى ككاتب قادر على البقاء على قمة النجاح .. هذا النجاح الذى تــُرجم لخمسة عشر نسخه من (شيكاجو) نفذت على التوالى , بالإضافة لأنه يجرى حاليا الإستعداد لتحويل الرواية لفيلم رصدت له ميزانية ضخمه .

محمد حمدى

19 Responses to “>شيكاجو .. رواية البقاء على القمة”

  1. بسمـــة مســـــلّم Says:

    >السلام عليكم مبروك يا محمد وانا اتفق معاك ان الاسوانى ابدع فى تلك الرواية زى عمارة يعقوبيان وبيهتم جدا بالتحليل النفسى للشخصيات والحبكة الفنية للرواية والدليل انك كل مرة بترجع تقراها تكتشف معنى جديد او فكرة مش واضحة مبروك وتمنياتى بالتوفيق منتظرة تعليقك عندى سلااااااااامى

  2. Ahmed Talk Says:

    >لا جامد بجد الله ينور عليك

  3. راجى Says:

    >اسمح لى اختلف معاك ، الرواية معجبتنيش ابدا

  4. إيناس حليم Says:

    >ولو اني مش بحب علاء الأسواني وكتاباته..بس مبروك🙂

  5. شيماء الجمال Says:

    >:)مبرووووووووووووووك

  6. فتاه من الصعيد Says:

    >مبروك …الف مبروك يا محمدانا قريت الروايه تلات مرات….وعجبتنى جدا بس يعقوبيان عجبتنى اكترالعرض رائعدمت بخير…تقبل مرورى

  7. dr.lecter Says:

    >مش هزود بس فعلا شيكاغو عندي افضل من يعقوبيان رغم الكم الغير عادي من الجنس اللي ماشفتهوش في اي روايه تانيهانا مستغرب ازاي بلال فضل هيعملها فيلم وشغال عليها اهو وقرب يخلص كمان

  8. mahasen saber Says:

    >على فكره انا زعلانه من دماغك جدا جدا

  9. فتاه من الصعيد Says:

    >ليه ساعه دماغك مأخره…قدم الساعهانا عامله دعوه للاضراب …يا ريت تشارك فيها

  10. kochia Says:

    >الحقيقة بغض النظر عن رايي في الرواية وانا قراتها فعلا لكن طريقة في التلخيص والسرد حلوة او وعجبتني .. واكيد تستحق هذا المركزتحياتي

  11. إبـراهيم ... معـايــا Says:

    >يمكن مقالك المره دي اللي خلا للي علاء الأسواني كتبه قيمة !! تخيَّل ؟!! بقاء على قمة إيه بالضبط ؟؟؟ ما أعتقدش حد بيفهم قوي في الرواية هيبقى على “قمة” بالشكـل ده رأيي في الرواية إنها مراية جديدة متلمعة ومتزوقة أمركياني عشان تبقى شيكاغو مش يعقوبيان ، وده أكتر ما نفرني منها ! مبرووووووووك يا سيدي

  12. واحد من العمال Says:

    >السلام عليكمألف مبروك المركز الأولوإنشاء الله دائماً على القمهوالروايه فعلاً هايلهبس البهارات زياده شويهوأبقى بص عليناودمت بخير

  13. مواطن مصري Says:

    >شيكاجو رواية رائعة تفوقت عن يعقوبيان و شيكاجو رواية واقعية جدا

  14. كلام وخلاص Says:

    >اولا الف مبروك على الفوز وربنا يوفقكفيما يخص شيكاغو فالحديث يطولشيكاغو اجمالا رواية جميلة فيها منوم مغناطيسي يشدك مش حتفوق الا لما تخلصها الكاتب المبدع من وجهة نظرى المتواضعة قادر على صنع عالم…. حالة ناعمة تطويك داخل صراعات ابطالها الاسوانى صاحب رؤية متكاملة لعالمه يصدقه بعمق فنصدق احنا كمان على اعتبار ان شيكاغو ليست روايته الاولى ولا حتى الثانية وفقا للنشر (الذي اقترب ورأى_يعقوبيان) فهى ناجحة وقدرت تخرج من ازمة المقارنة بسابقاتها انا شايفة ان فيها عالم انسانى مش مكانى يعنى ممكن تنقلهم كلهم لاى جامعة اجنبية وتستمر الرواية دون خلل غير الينوى ممكن يكونوا فى اى جامعة فى واشنطن او فى كندا الازمة ازمة انسانية لغريب عن وطنه و اعنى بالوطن مسقط الرأس الاسوانى اتعامل مع شيكاغو كبطل زى شيماء محمدى ودنانة ومروة اتعامل معاها بفلاش باك تتابع صور ابيض واسود متحركة بسرعة احيانا مضحكة كحكيه عن سأم البقرة الى خلى شيكاغو تملك احسن جهاز مطافى تغزوها الالوان بالتدريج عشان تثبت صورة شيكاغو على جامعة إلينوي كخلفية مستمرة فى باقى المشاهدبقى نقطة تحيرنى التعمق في وصف المشاهد الحميمية لفهم الابطال انا مش شايفاها كده انا شايفاها انسياق سهل ورا خيال المؤلف ومن وجهة نظرى المتواضعة برضه استسهال وصفى ولغوى للجانب ده من الشخصيات فيه مليون طريقة وطريقة بدون ما اجرح آدمية القارىء يوسف ادريس في بيت من لحم بنى بواقعية وصدق المشكلة وكانت اعمق واكتر تعقيد بدون ابتذال… رسم آدمى لأزمة حيوانية لكن تفاصيل الأسوانى… رسم حيوانى لرغبة طبيعية عموما فعلا شيكاغو رواية ناجحة و الف مبروك واعتذر على الاطالة

  15. Lady E Says:

    >الف مبروك على الجائزة والرواية اكيد رائعة انا للأسف لسه مقرأتهاش بس قرأت عنها كتير

  16. micheal Says:

    >أنا قرأتها منذ عام مضي..بصراحة لا تقل روعة عن يعقوبيانكل التحية والتقدير

  17. مخبر قمل دولة Says:

    >على فكرة جرنال الاهرام نشر ان الفايز بالجايزة هو صحفي من مجلة الشباب ” مش فاكر اسمه ” عن عرضه لكتاب ماتيجي ننجح!!!!!!!

  18. koukawy Says:

    >انا عجبتني الروايه فعلابس المشاهد الجنسيه زياده عن اللزومو خاصة ما تخص الزوجه الأمريكيه زوجة الدكتوربس مفيش كلام ان مقالتك تستحق الجايزه الف مبروك

  19. chico Says:

    >السلام عليكم و رحمه الله و بركاته انا اول مره ادخل البلوج بتاعتك مبروك على الجائزه علاء الاسوانى كاتب رائع و متميز جدا لكن انا اكتر حاجه مش بحبها فى روايات علاء الاسوانى و غيره المشاهد الجنسيه اللى مالهاش فايده غير انها تجاريه يا ريت كل الكتاب يبعدوا عن الاتجاء ده و يحافظوا على الروح العربيه فى الروايه و العمل الفنى هيكون احسن من غير الجنس و لو لازم يذكر يبقى من غير وصف زى ما فى شيكاجو انا كنت حاسس انا بتفرج على فيلم بورنو مش روايه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: