>هبوط إضطرارى

>

مبكرا تستيقظين كعادتك كل يوم .. تتطلعين الى وجه النائم بجوارك .. هذا الوجه الأسمر ذو الملامح الوسيمة .. كم تحبينه نائما وتكرهينه صاحيا .. ترغبينه عشيقا لكن لا تجدينه حبيبا … تجلسين على حافة الفراش الصغير وقد تدلت أقدامك الصغيرة البيضاء دون أن تلمس الأرض … تتطلعين لأظافر قدمك الصغيرة المقصوصة حتى اللحم والغير مطليه … تبدين أكثر براءة بهذه الأظافر… لا تتشابه سوى مع أظافر أصابعك التى (تقرقضينها) بإستمرار .. تتجهين الى الحمام .. تفرغين مثانة ممتلئة .. تمدين يدك للصنبور الذى تقشر طلاؤه … تطالعى وجهك النصف نائم فى المرأة … شعرك (الذهبى؟) المنكوش …
الى الدولاب حيث ملابسك … تعترضك ألف عقبه وعقبه … تصطدمين بكوب شاى فارغ .. تبعثرين حثالة الشاى المبتل على السجادة … تـُسقطين منفضة سجائر إمتلأت بأعقاب الـ LM ذات الفلتر الأصفر … لكم تحبين رائحة التبغ المنطفىء … رائحة الذكريات الجميلة … ماسر ارتباط هذه الرائحة بالبحر؟ ماذا سترتدين ؟ تبحثين فى عقلك عن (مودك) اليوم … ينتقل الأمر من عقلك إلى يديك … تى شيرت أخضر وبنطلون جينز ازرق لن ينتبه أحد للقطع الصغير عند الكاحل … كوفية بلون البنطلون … صندل بنى؟ ليس الطقس ملائما للصنادل ولا الموضة ملائمة … الا انك ترتاحين فى هذه النوعية … تهتفين بصوت لا يكاد يسمعه غيرك ” كوكو أم الموضه على أم الجو ” .. تنتعلين صندلك … تفتحين باب الشقة وتفشلين كالعاده فى إغلاق الباب بهدوء … لا يهم … لن يستيقظ شريك الفراش غريم الحياه حتى لو إنغلق الف باب بعنف !
يبدأونها بسيجارة بينما تبدأيها أنت بفيروز … إفطارك الروحى اليومى … والإسطوانة التى لا تنتهى من سماعها حتى تعيدينها مرة أخرى على كاسيت السيارة ذى الحالات المجنونه والذى يهدد بالإضراب عن العمل عند أول (مطب) … خفت مرة من خدوش غطت سطح الإسطوانة فإضطررت لنسخها إحتياطيا على إسطوانة أخرى … الذهاب للعمل بدون فيروز كالذهاب للبعث بدون حسنات ! فليتمجد إسم فيروز فى السماوات إذن !
يستقبلك زحام المدينة العجوز .. تعرفيه وتتقبليه إنها مثل قضاء الله … علاقتك بالله على ما يرام خارجيا لكن لماذا نوبات تأنيب الضمير إذن ؟ بسببه ؟ تسترجعين مواقفكما المشتركة .. لا شىء أثم .. إذن لم الشعور البائس ؟ أنها إذن تلك الرجفة التى تنتابك وأنت معه … لطاما أنبت نفسك عليها لكن منذ متى كان لك هذا التحكم فى مشاعرك ؟ هو ذنب الأخر شريك الحياه .. تتذكرين عبارة (هند صبرى) فى فيلم (أحلى الأوقات) وهى تخاطب زوجها : ” إنت ليه مش بتجبلى ورد ؟ انا عارفه ان الورد حاجه هبله وان كيلو الكباب أحسن بس أنت ليه مش فاهم إنى ست وبحب إنك تجبلى ورد؟! ”
ترتاحين عندما تلقين اللوم على الأخر … ثم تشعرين أنك مازلت مسئوله … يالهذه الحياة التى لا تنتهى مسئوليتها … مسئولة أنت فى إحدى الأعمال الخاصة الروتينية .. عملك مزيج بين خدمة العملاء والمبيعات والتسويق والحجز! تقضين نهارك فى التحدث بالإنجليزية ومساءك فى الكتابة بالعربية … “العربية عطلانه ومش طالبه عطله” هكذا تحدثيه بدون تكلف .. يمر عليك ويصطحبك فى سيارته الى المنزل .. تتبادلان أحاديثا روتينية فى طريق العودة .. تقرأين عليه إحدى خواطرك .. تتمنين لو يبدى رأي .. أى رأى فيما تقرأيه حتى لو قال إنه “طبيخ” …. “طبيخ النهارده ايه” هكذا يسألك … تفكرين قليلا لتردى بأقصر الطرق المناسبة … (ملحقتش) … قديما كان يثور ويهيج ويسب ويلعن … قديما كان يصرخ : “أكل جاهز تانى ؟ انتى عارفه انا بقبض كام؟ ” ….. “كام ساندويتش ؟ ”  ينتزعك سؤالة من افكارك عن ماضيه … اليوم أصبح أكثر تقبلا لإنشغالك وأصبحت أنت أكثر تقبلا لعلب الكشرى .. حجم متوسط … صلصه وشطه لوحده قله يزود الحمص شويه هو مش بيحط من جيب أبوه ! … ومتنساش المعالق البلاستيك .. لطالما كنت تودين أن ينفق أخر خمسة جنيهات بدلا من الكشرى  فى شراء رواية … رواية جديدة ؟ إذن فقد صدرت أخيرا !  كيف تقاومين الإغراء ؟ تطالعين إسمه على الغلاف الأبيض … لكم يتناقض إسمه مع تصرفه … يبدو عليه الصلاح إلا أنك تشعرين أحيانا أنه يضغط بشكل خفى على نقاط ضعفك العاطفيه … تستشعرين أحيانا أنه كنهر النيل … عزب ماؤة إلا أنه ملوث الأعماق … أعماق جيبك تبحثين فيها عن ثمانية جنيهات ثمن الرواية … بخبث تدارين أوراق النقد القديمه بين الأوراق الجديدة وتتخلصين أولا بأول من الجنيهات المعدنية … سته …سبعه … تمانية … تعطى البائع نقوده وتسرعين بالرواية عائدة للسيارة قبل أن يلتفت للجنية الملصوق بـ (شيكرتون) لونه أصفر …( لونه أصفر بطريقة مُتعبة) تفكرين فى مغزى الجملة وتبتسمين … دائما ما تقعين أسيرة حب سطورة … هذا ما تسمية (وقوع متكرر) تمارسينه بكامل إختيارك … تعيشين أحداث الرواية كإنها أحداثك الشخصية … تنتظرين تلك المنطقة من الرواية حيث تصبحين أنت والبطل كيانا واحدا … تعرفين أنك ستركزين على حدث بعينه فى الرواية وتنفذينه بالظبط … الا يزين حلق سارة بطلة الرواية السابقة أذنك ؟ لا تحبين الذهب ولا ترتدينه .. لكن سارة إرتدته فيجب عليك إرتداؤه !
إنتهى إذن يوم العمل … والعمل عبادة .. وعبادة كان إسم أحد أبطال الروايات التى لا تكفين عن قراءتها يوميا .. يوميا تقطعين المسافة بين منزلك وبين عملك وحضانة إبنك فى أخر الدنيا .. أخر الدنيا أغنية هشام عباس … عباس العبد .. اليس هذا عنوان رواية قرأتيها فى الفراش … فراش الزوجية تشعرين أحيانا أنه حفرة من حفر النار .. وأحيانا كأنه روضة فى الجنة .. جنه إسم علبة سمن مصرى رخيص الثمن .. ثمن الجمع بين العمل والزواج .. زواج عتريس من فؤادة باطل .. باطل حكم مبارك  باطل .. هكذا وقف أحد الشباب هاتفا فى مظاهرة فإنقض علية ظابط المباحث لاعنا (ديك) أمه … حتى هذا الظابط قد يفعل اى شىء إلا (سب الدين) … الدين أنواع .. دين شوكى ودين برشومى… ودين أمك !! مازلت تشعرين بلذة التفوه بالبذاءات ..
تفرغين بعض الماء من (الشفشق) البلاستيكى لمطعم الكشرى فى كوب من الإستانلس .. إكتمى أنفاسك وفكرى فى أى شىء غير هوية من شرب قبلك فى هذا الكوب .. الماء طعمه أجمل فى الإستانلس … من يراك فى عملك لا يتخيل انك تأكلين فى هذا المطعم لماذا انت متناقضة الى هذا الحد ؟ حياتك سلسلة من إجتماع المتناقضات … كم إختلفت حياتك عن ذى قبل … كنت تعشقين مراقبة حركة الشمس فى الشروق والغروب .. الغروب رائع .. أما الشروق فدار نشر مصرية رائدة .. تراقبينه وهو يدفع الحساب وتمسحين شفاهك الرقيقة بمنديل (كلينيكس) .. دائما ما تفرغين المناديل فى حقيبتك وتنتشليها لتستعمليها واحدا بعد الاخر … الويتر يرفع أطباق طعامكما وهو يكرر بألية (الف هنا وشفا يا باشا .. شرفتم والله يا باشا) .. يضع زوجك يده فى جيبه ويتأهب الويتر ليأخذ البقشيش إلا أنه يخرج منديلا هو الأخر يمسح شفاهه ويمسك يدك لتنصرفا فى هدوء .. تكادين تسمعين الويتر وهو يقول ( يا باشا … ملعون أبوك يا باشا ! )
لم يبق سوى مشاهدة فيلم السهرة فى التليفزيون وحيدة … لو كان هناك مادة فى القانون تعتبر الـ (بلاى ستيشن) زوجة ثانية لحصلت نصف نساء الدولة على الطلاق لضرر زواج الزوج بأخرى ! … تعرض (تشانل 2) فيلما أجنبيا بينما تعيد القناة الأولى الأرضية إعادة فيلم (الشيماء) .. لكم هو فيلم فى غاية الجمال  !
تمت

26 Responses to “>هبوط إضطرارى”

  1. راجى Says:

    >التداعياتاسلوب حلو فى الكتابة

  2. البت المشمشية حلوة بس شقية Says:

    >محمد عجبنى اوى اسلوب القصة وبس حسيت ان حياة البطلة كلها روتين وملل بس صعبت عليا حسيت نفسها حياتها تبقا احلابس هو ده واقع الحياة ولاروتين

  3. Rannon Says:

    >كالعادة أسلوبك أكتر من رائعبجد يا محمد انت بكرة لازم تبقى اديب كبيرتحياتي:)

  4. Rannon Says:

    >أسلوبك أكتر من رائع كعادتكبجد انت بكرة ان شاء الله هتكون أديب كبير :)تحياتي🙂

  5. وومن Says:

    >حلوة قوي قوي قوي بجدوواقعية جداً بس تدخل الراوي في سرد القصة بدلاً من قصتها مش عاجبني قوي حسيت كان الراوي يبقرالي القصة من كتاب كانه عين بتبص عليها وتابعها وتحللها وترصدها بس عموما استمتعت جداُ بقرائتها تحياتي

  6. Desert cat Says:

    >لكم تخيلت بطلة القصة اثناء عملها وتعاملها مع المواطنين وتخيلت حياتها داخل المنزل مش عارفه انا هى ولا هيا انا :))تحياتى

  7. قلب مصرى Says:

    >هكذا اذن تستدعى الافكار بعضها كلمة من هنا تؤدى الى كلمة من هناك لتستدعى هذه كلمة جديدة الى ما لانهاية ويظل الانسان اسير هذه الدائرة من الافكار المتسلسلة لكنها غير مترابطة الى ما لا نهاية ايضا.الاسلوب شيق تحياتى

  8. mahasen saber Says:

    >اممممممممممممهقول ايه بيبهرنى اسلوبك القصصىوابداعك الروائى

  9. عالم رويللا Says:

    >هااايلة … حسيت إني عايشة معاها حياتهابجد عبقريربنا يوفقك

  10. GHARAM Says:

    >القصة مكتوبة ببراعة، جسدت فيها أحاسيس الأنثى وكأنك بداخلها،حالة ملل يومي،وتساؤلات يومية وأجتهادات شخصيةتحياتي

  11. عاقلة علي ارض الجنون Says:

    >سلسلة تشد بعضها .. كلمة من هنا و فكرة من هناك و فجأه تلاقي نفسك ف الاخر ف مكان جديد .. بس المهم إنك فضفضت .. و طلعت اللي جوه دماغك .. أفكار صغيره بس تدوش .. كل ما تطلع علي فترات متقطعه .. بنرتاح

  12. دنـيـا محيراني(ايناس لطفي Says:

    >توهت منك شويه

  13. رندا Says:

    >بعد غياب ليس بطويل اتيت اقرء من جديد واذ اجد قصة كما تعودت منك رائعة صديقى لماذا لا تنشر كتاب اتمنى نشر كتاب باسمك حتى نقتنية فى كل مكان تحياتى لقلمك الثرى

  14. أيمن حداد Says:

    >انا قرات قصتك باستمتاع شديد عجبتنى فيها عبارات جميلة ،وفيها اشياء انا مش مستريحلهاانك تقولهاكمسلم ملتزم محافظ على دينه زى مثلا(الذهاب للعمل بدون فيروز كالذهاب للبعث بدون حسنات ! فليتمجد إسم فيروز فى السماوات إذن ) وزى مثلا دين امك انت يبدو عليك اديب كبير فارجوا انك تاخد بالك من مثل هذه السقطات وربنا يسعدك يارب

  15. Heba Sayed Says:

    >السلام عليكماسلوبك رائع محمدوالقصة رائعة لكن كلها روتينبس خلى بالك انا بحب فيلم الشيماء جدااااااااااا مهما اتعاد ولو مليون مرةتحياتى

  16. ~*§¦§ Appy §¦§*~ Says:

    >مبحبش التناقض فى الشخصيه ده يا محمد عموما ولما بتكون فى قصه انا بقراها شخصيا مبستفدش حاجه منها لانى بحس حياه ملعبكه هى حياتها مش روتينيه هى بتمثل حاجات على عكس طبيعيتها يعنى هى فوضويه من ساعه ما بتصحى من النوم وطبق الكشرى دليل وبتحاول تتصنع فى الشغلاقر ان فيه فى مجتمعنا كتير زيها اوى بس انا شخصى بقرف من النوعيه دى اوى بس اسلوبك حلو الا قولى هى سمرا ورجليه بيضاء ازاى ههههحبه هزار

  17. L0vElYGh0sT14 Says:

    >ما انا بقول كدة برضوا بس محدش مصدقني

  18. بسمـــة مســـــلّم Says:

    >السلام عليكم يا محمد دى اول زيارة ليا لمدونتك عجبتنى القصة رغم انها متكررة بس الاسلوب والافهات حلوة كتيير بس حاسة ان الشخصية دى قريبة اوى منك او ممكن انت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟عالعموم مصر كلها شفتها فى قصتك وهى سلبية وساكتة بس رأيى بجد القصة جميلة بس فين الحل الحقيقى هوا ده الاصعب ايوة الاصعب لو لقيت اجابة منتظرة تعليقك على مدونتى وشكرااااا

  19. ايوية Says:

    >تحياتى للقصة وكاتبها الاحساس بالروتين الى بتحسة البطلة صادق جدا وحقيقى ا

  20. كلام وخلاص Says:

    >القصة جميلة

  21. انا حرة Says:

    >بوست مبهر بجد استمتعت بيه جدا..انا بحب طريقة الكتابة دى اوى.. بس ما فهمتش علاقة العنوان بالموضوع🙂

  22. *البت المشمشية *حلوة بس شقية * Says:

    >ملحوظة صغيرة المدونة بتاعتى طارت اللى انا دخلت بيه ده مدونة جديدة بس بنفس الاسم زيها بلظبط ياريت تضيفه لينك المدونة الجديدة عندك وياريت تعملى تنويه بكدة دى خدمة منك يعنىhttp://o0mshmsh0o.blogspot.com/

  23. Founoon Says:

    >اسلوبك سهل ممتنع وصلت افكار كتير وصورت حياتها كلها في كلمات بسيطةوتعبيرات غير متكلفة ابدا حبيت القصة مع اني ما حبتش البطل و البطلة

  24. اقصوصه Says:

    >رغم انها طويله شويالا انها شدتني جداما حسيت فيها لين خلصتعلى فكره انا ما شفت فيلم الشيماءمع اني وايد سمعت عنه🙂

  25. saken_asly Says:

    >السلام عليكمعلى فكرة كالعادة بيعجبنى شغلك اوى بس زى ما قالت وومن ان السرد من خلال الراوى كان مش حلو اوى و انا شيف ان لو الاشخاص نفسهم اللى بيحكوا كان حايبقى حلو جداياريت تشرفنى برأيك كدة فى تدويناتىاحمد عبد العزيز

  26. Cleopatra Says:

    >ممممممممممممممم..لا تعليق !

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: