>الفرق بين النجم والشهاب

>

منشورة فى جريدة شباب مصر على الرابط التالى

الحياة الأدبية فى مصر شهدت الفترة السابقة حالة من النشاط الجم , تشبة تلك التى صاحبت موجة الفيديو كليبات وفضائيات الأغانى على مدار الساعه , تمثلت هذه الظاهرة فى إنتشار دور النشر الخاصة , التى فتحت الباب على مصراعية لإستقبال تجارب جيل الكتاب الشباب , خصوصا بعد التجربة الجريئة والناجحة التى قادتها دار الشروق للنشر عندما غامرت وأصدرت ثلاث كتب لثلاث شابات مدونات لم نقرأ لهم يوما فى جريدة أو نسمع عنهم فى دورية ثقافية … نجحت التجربة وبنجاحها تشجعت دور النشر لتخصيص مساحات لنشر أعمال الشباب , وتشجع الشباب أنفسهم للتقدم بأعمالهم لدور النشر , وبدا أخيرا أن هناك حركه نشاط تدب فى مستنقع الأدب المصرى الراكد والمنغلق على أسماء كتاب بعينها …

ومثلما كانت قنوات الفضائيات الباب المثالى لعبور أصحاب الموهبة الحقيقية فى عالم الغناء , كانت أيضا الباب الخلفى الذى تسربت منه العديد من أنصاف المواهب وأرباب الملاهى الليلية ليحيلوا الثورة الغنائية الجديدة الى فوضى ما بعدها فوضى , وأصبح النسق العام هو أن يحشد مطرب ما جمعا من الفتيات العاريات ويبدا فى غناء أى ألحان وأى كلمات … ويثق تماما أن سلعته مضمونة البيع لتسد قنوات الأغانى ساعات إرسالها الامتوقفه . هذا بالظبط هو ما حدث فى ثورة تجربة النشر للشباب والمدونين ..

أصبح النسق العام اليوم أن يفتتح أحدهم مدونة ويظل يكتب ويكتب ويعمل على تكوين علاقات مع العديد من المدونين من خلال البريد الإلكترونى أو الفيس بوك , غول التعارف الجديد , ومن ثم يبدأ صاحبنا فى كتابة كتاب يضع فيه خلاصة تدويناته أو حتى يكتب مجموعة جديدة من المقالات , ويدفع بها لإحدى دور النشر المتحمسة للنشر من أجل النشر .. يراجعها مصحح لغوى لا يفقه الكثير فى قواعد الصرف والنحو ويصمم غلافها مصمم فوتوشوب درجة عاشرة , ثم يـُدفع بها للطباعه على ورق خشن بجودة منخفضة وتـُطرح بكميات ضئيلة عبر منافذ توزيع محدودة (تقتصر على بعض مكتبات القاهرة الصغيرة فى بعض الأحيان) بأسعار رخيصه … ومن ثم نجد صاحبنا وقد أقام حفل توقيع يحشد فيه أسرته وأقاربه وأصدقاء الجامعه والفيس بوك لتحقيق ضربة مبيعية خاطفة فى حفل التوقيع , ومن ثم يـُطلق جروب فيس بوك يحمل إسم كتابه ويشترك به اصدقاؤة .. ثم يتلقف الكرة الملتهبة هؤلاء الصحفيين الذين لا يجدون ما يكتبون عنه فيكتبون عن كتابه و يتلقف مقالاتهم رؤساء تحرير لا يجدون ما يملأون به صفحات جرائدهم التى لا يقرأها أحد بالأساس …

هكذا تدور الكرة الجهنمية بشكل مجنون , فيسطع فى سماء الأدب أسماء وأسماء .. تحسبها فى بداية هرم الدعايه نجوما لامعة , سرعان ما تكتشف أنها مجرد شـُهب تحترق بمجرد ظهورها , كل هذا بعد أن تشارك أنت شخصيا فى دفع هذه الكره من خلال العشرة أو الخمسة عشر جنيها التى دفعتها ثمنا للكتيب الذى ستقرأه فتشعر بالإشمئزاز وتلقيه جانبك بإهمال .

لا يستفيد بالكرة الجهنمية الدائرة سوى هؤلاء الموهوبين حقا … هؤلاء الذين تقرأ كتبهم فتشعر أنك أمام أديب حقيقى مُتمكن من أدواته وقادر على جذبك للنهاية , مثل هؤلاء كمثل المطربين والمطربات الذين إستطاعوا إثبات أنفسهم من خلال الفرص المتاحه للجميع على قنوات الفضائيات , مثل نانسى عجرم على سبيل المثال .

عزائى الوحيد فى النهاية هو تلك القاعدة الإقتصادية التى درستها فى الجامعة , بأن السوق الإقتصادى قادر دائما على العودة لحالة الإتزان الإقتصادى من خلال نبذ الغث والإرتقاء بالثمين ..

فهل ننتظر توازن أدبى مماثل لما يحدث فى أسواق الإقتصاد ؟ أتعشم هذا .. فالنجوم والشهب كلاهما يشع ضوءا … الفارق أن النجم يستمر فى سطوعه بينما ينطفىء الشهاب بعد لحظات .. حتى إن كان ضوءه أقوى فى البداية .

16 Responses to “>الفرق بين النجم والشهاب”

  1. عاقلة علي ارض الجنون Says:

    >كنت لسه بتكلم امبارح مع أحد المدونين و عشان مغلطش ف حد قولتله .. لولا إختلاف الأذواق لبارت السلع .. مع إني كنت مقتنعه جدا بكلامه إن فلان لا يصلح أن ينشر ورقةأنا أؤيدك بشده .. بعيدا عن نانسي :)هههههه

  2. أحمد منتصر Says:

    >أنا بشتغل مصحح لغوي ف دار اكتب للنشروكل إللي مر عليا أقل حاجة مستواها عادي أدبيالكن ضعيفة أدبيا دية مفيش

  3. شيماء الجمال Says:

    >عزيزي محمد :لا أدري لما هذه الروح السلبية ..لست ضد مبدأ النشر الكثير، فنشر أعمالك سيشجعك على أن تجتهد و تحسن من مستواك للمرة القادمة.بالنسبة للمصمم الذي تقصده ،أحترمه كثيراً كثيراً لأنه و بالرغم أنه لا يعرف العديد من البرامج إلا أنه إستطاع بالفوتوشوب أن ينتج أعمالاً لا بأس بها ..على الإطلاق .و احترامي له بسبب أنه يطور دائماً من نفسه و يتعلم من أخطائه و يستمع للنقد بصدر رحب ..أعلم جيداً أنه سيصبح خبيراً في يوم ما و بكرة أفكرك.—————————-مش عارفة يا محمد بس مش بحب طريقة التلميح على الناس دي ..فالنقل خيراً أو لنسكت ..الناس مش ناقصة محاربة ف أكل عيشها عشان نيجي احنا كمان و نزود الطينة بلة..كل واحد بيجيب مصممين و مددقين وورق على أد إمكانياته و ظروفه و ما ينفعش خالص نقارن الشروق بالدار دي ..

  4. دنـيـا محيراني(ايناس لطفي Says:

    >انا موافق جدا يا محمد في رايك ده بس انا بنظر للموضوع من زاوية تانيه اني اللي بيحصل ده في صالح مواهب الحقيقة اولا عشان حاله رواج النشر الادبي ده عائد من جديد وتشجيع دور النشر انها تبتدي وتخاطر وتنشر لناس لاول مره ده شيء كويس جدا غير ان القرأة بدات تاني تعود لاهتمام الشباب في حد ذاته تطور مذهل بل دعني اقول لك اننا محظوظين حاليا ان الفرص بقت متاحه للكل السيء والجيد علي السوء والكل عندما يعرض الجيد يبقي والسيء اذا قرر التجربه علي الاقل عن نفسي لن اضحي بمالي مره اخري فيه لكنها سلبيتها اكبر من ايجابياتها كمان احب اقولك نفس الوضع هتلاقيه في الصحافه بعد ما بقي في صحف كتيرر وناس كتيرر بتكتب فعلا ديه انا حاسه اوي المستو مش حلو والجيد قليل لكنها بالتاكيد الفرص بقت كتاحه وده شيء كويس جدا علي ما اذكر وانا عندي 21 سنه كانت كل الابواب مغلقه غير علي اصحابه وفقط الان صارت توجد فرصه حقيقه للموهوب ربنا يدينا الفرصه علي الاقل عشان نعرف نفسنا من الجيدين ام السئينتحياتي يا فندم دائما بتختار مواضيع تستحق النقاش هانقل راي علي الفيس بوك برضوه-سلام

  5. Mohamed Hamdy Says:

    >ردا على الجميلة دوما : شيماء الجمالانا لما كتبت الكلام الى انا كتبته ده يا شيماء قريته اكتر من مره .. وقولت فى بالى ان ناس كتير لما هتقراه هتبدأ تطبق كلامه على أرض الواقع وتبدأ تسمى دور نشر بعينها ومصممين جرافيك بعينهم وصحفيين بعينهم … الخ وبصراحه توقعت ردود افعال زى الى صدرت منك بس بامانه متوقعتش ابدا انك تكونى من ضمن الناس الى هتفهمنى غلط بالشكل ده ..الموضوع ومافيه انى بوصف او بنقد صفه شامله .. مفيش اى مجال للهجوم على دار معينه او شخص معين , لان النزول لمستوى الاسماء والاشخاص هيضيع حالة الشموليه الى انا بدور عليها .. وعلى فكره انا مكنتش بقصد دار النشر الى فى دماغك ابدا .. لان حتى دار نشر كبيره زى الشروق كانت بتطبع سلسلة صرخة الرعب على ورق اشبه مايكون بورق اللحمه .. وكنت بتندر عليها انا وصحابى واحنا صغيرين انك ممكن تولع عود كبريت لو حكيته بورقها الخشناما عن مصمم الجرافيك الى بتكلمى عنه فا اقسم بالله انا معرفش اصلا انتى بتتكلمى عن مين .. فا إن كنت عارف دار النشر الى انتى قصداها بالرغم من انى مش بقصدها هى بكلامى الا انى مش عارف اصلا مين مصمم الجرافيك الى انتى بتتكلمى عنه ..نصيحه اخيره .. خدى كلامى على انى بتكلم على حاله عامه مش على حاله بعينها .. كمان انا عرضت ايجابيات وسلبيات الحاله دى مقولتش السلبيات بس

  6. kochia Says:

    >النجم يستمر فى سطوعه بينما ينطفىء الشهاب بعد لحظات .. حتى إن كان ضوءه أقوى فى البداية دي فعلا خلاصة الموضوع ما لك ولي ولنا جميعا الا ان ننتظر لنري من منهم نجما ومن شهابا لكن كل واحد من حقه المحاولة

  7. شيماء الجمال Says:

    >أنا مش بتكلم يا حمدي من وحس المقال بس أنا بتكلم عموماً ..لأني أنا و أنت سبق و أتكلمنا في الموضوع ده ..فاكر ولا لأ..بصراحة أنا إفتكرتك تقصد دار معينة لأني السيناريو اللي بتقوله في ناس بتقوله بنفس الترتيب و نفس الامثلة !!غريبة دي

  8. شيماء الجمال Says:

    >أيوة ..أنا كنت بتكلم على مصمم بعينه لأن فيه ناس كتير قالت “ده مصمم درجة عاشرة و بيستخدم فوتوشوب” نفس الكلام ده سمعته عليه من كذا حدافتكرتك ضمن المعارضين🙂

  9. اقصوصه Says:

    >تدوينه جميلهولو انها طويلهوانا اقراها كنت خلاص بنام!وما قدرت اكملها!بس اختيار موفق لموضوع الطرح:)

  10. د\أسماء علي Says:

    >لا أنكر إن في مستويات من اللي بيتنشر بتبقى مستوى متوسط .. بمعنى آخر تقليدية جدا .. مفيش زاوية جديدة للكتابة أو الأسلوب ينقصه التشويق أو أو أو .. و مع كثرة المدارس في مجال القصة و الرواية والشعر أصبحت هناك أذواق تتعارض في مجال الرواية والقصة على سبيل المثال هناك المدرسة الكلاسيكية و البوليسية و المفارقة و الحداثية ..لكن ما يفرحني أن عدد من يهتمون بالثقافة و الكتابة أصبح في تزايد ..اذا فلننظر للجانب المشرق🙂

  11. أحــوال الهـوي Says:

    >اولا شكرا علي زيارتكثانيا اني لا املك نون النسوهثالثا رايك في مسألة الحياء ضاع مع الكلينيكستحياتي

  12. أحــوال الهـوي Says:

    >الطيب يطرد الغث ان الموهبه الحقيقة و الاصيلة تستمر و تدوم و انصاف المواهب يظهرون ثم يندثرون فلا تجزع من الظواهر العارضة فالدوام و البقاء للاصلحتحياتي

  13. !!! عارفة ... مش عارف ليه Says:

    >اتفق معك تماماًوهناك كثير من المدونين اعتزلوا التدوين بعد وقت وجيزوإن كنت أرى هناك فريق آخر لا يسعى لهذا أو ذاك فقط هي رغبة في التدوين كمن يتكلم عن الفن التشكيلي بشكل متخصص وأكاديمي وآخر يتناول في مدونته الموسيقى التصويرية بالشرح والتحليل واعتقد بعد قليل ستهدأ العاصفة وتطفوا النفايات على السطح وتلفظ بعيداً تحياتي لموضوعك القيموليد

  14. قلب مصرى Says:

    >أخى العزيز / محمد حمدىهكذا هو أى سوق فى الدنيا يبدأ بعرض السلع المميزة وما أن يجد آخرين رواج هذا السوق حتى يتعرض لهجمة من الجميع ليتسابقوا على عرض بضائعهم فيه وقد يفقد السوق رونقة بعد قليل فيهجره المدعون إلى سوق غيره أو يتمكن من السيطرة على بضائعه ليمنح حق التواجد فيه للمميزين فقط، وأعتقد أن سوق الأدب من النوع الأخير فبعد فترة سيخرج منه المدعون ليصبح مكاناً للمميزين فقط.تحياتى لدماغك

  15. حـنــّا السكران Says:

    >كيفك أخي محمد ـ أنا متابعك من فترة و معجب بفكرك المحترم و قلمك الواعي .ـ مبارح سمعت خبر على إحدى الفضائيات .. يقول أن الإتحاد الأوروبي خصّص كذا مليون دولار لإنشاء أضخم مكتبة ألكترونية على الشبكة ستوفّر للقارئ الأوروبي حوالي عشرة ملايين كتاب في فترة وجيزة .. من أمهات الكتب في مختلف المجالات ليجدها أمامه مجّانا على الشبكة في هذه المكتبة ..و بالتأكيد أنت مطّلع على الإحصائيات التي نشرت قبل فترة و التي تقول أن المواطن العربي هو أقلّ سكان الأرض قراءة للكتب .. المصيبة عندنا أننا نكتب كثيرا و لا نقرأ إلا قليلا ( أقصد هذا الجيل ).. و من يكتب بهذا الشكل لا يمكن أن يتميّز أو يقدّم شيئا مفيدا ..فالكتابة المفيدة و المؤثرة في المجتمع هي خلاصة قراءات طويلة و كثيرة و متأنيّة ..و لأننا لا نقرأ .. نظن حين نكتب أننا فطاحل و أن لا أحد باستطاعته مجاراة هذا الإبداع الذي قدّمناه ..تماما كحالة الفن التي أشرت إليها أنت .. و الفن نوع من أنواع الأدب في الحقيقة ..و هو مثله مراّة للشعوب و لحضارتها .. المغنين عندنا لا يستمعون إلى بعضهم البعض إلا من باب المجاملة ..و كل واحد منهم يظنّ أنه أستاذ للاّخر دون أن يقول له لماذا و كيف هو أفضل منه .. و هم في سباق دائم نحو الظهور فقط و لا شيء غير الظهور .أصبح لدينا أدب و فن الشلليـّة الذي لا يوصل إلى مكان .. لم يعد لدينا ذاك الشاعر أو الأديب الذي يستطيع أن يجمع بين ألف و خمسة اّلاف مستمع فما فوق في ندوة أو أمسية .. كما كان يفعل الراحلين درويش و قباني مثلا ..أو كما يستطيع أن يفعل الكبار أمثال نجم و الأبنودي و جويدة و أمثالهم القلائل ..و لا فنانين من طراز مارسيل خليفة يستطيعون جمع الاّلاف من الجماهير المثقفة الواعية التي أتت لتستمع إلى فن مسؤول و نظيف .. أتت لتـُطرب أرواحها لا خصورها ..نحن في أزمة حقيقية أخي محمد ..و لا أرى أي وعي حقيقي لمحاولة تجاوزها ..لا أجد الكثير ممن يشعرون بالمسؤولية تجاه هذا الوضع .. كلّ يغني على ليلاه .. انعدمت القيمة .. هذه هي الكارثة ..ـ تحياتي لك أخي محمد .. و شكرا على المقال المفيد بالفعل .

  16. koukawy Says:

    >هل نقدر نطبق مثل … مصائب قوم عند قوم فوائد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: